قالوا إن إيران انتهت… فلماذا يستعدّون للحرب من جديد؟
لماذا يستعدون للحرب من جديد؟
إنّ الترويج الإسرائيلي المكثّف لاحتمال تعرّض الكيان لهجوم جديد، بالتوازي مع تداول تقديرات وتحذيرات أميركية بشأن احتمال تجدد التصعيد، يطرح تساؤلات جدية حول الرواية التي روّج لها نتنياهو وترامب سابقًا بشأن انتهاء قدرة إيران ومحور المقاومة على خوض مواجهة جديدة. فمجرد عودة الحديث الرسمي والإعلامي عن احتمال هجوم واسع يعني، على الأقل، أن فرضية «انتهاء التهديد الإيراني» لم تعد منسجمة بالكامل مع الخطاب الذي قُدّم للجمهور.
والأهم أن هذا الخطاب يتزامن مع إشارات إيرانية واضحة إلى الاستعداد لأي مواجهة جديدة، إذ أعلنت قيادات عسكرية إيرانية أن القوات المسلحة مستعدة للتعامل مع أي هجوم متجدد، بما يعكس أن طهران لا تتعامل مع المرحلة باعتبارها نهاية للمواجهة، بل باعتبارها مرحلة إعادة تموضع واستعداد لجولة قد تكون مختلفة في أدواتها وحساباتها.
وهنا تبرز فرضية أكثر أهمية: هل نشهد بالفعل انتقالًا إيرانيًا من عقيدة الردع التقليدي إلى عقيدة أكثر مرونة في اختيار أدوات الرد، وتوقيتاته، وحجمه، بما يجعل أي مواجهة مقبلة مختلفة عن سابقاتها؟
وإذا صحّت هذه الفرضية، فإن الحديث المتزايد عن «إيران المنتهية» ما هو الا اضغاث احلام ، بل ربما يخفي خلفه محاولة لقياس شكل الرد الإيراني المقبل قبل اتخاذ قرار التصعيد.
وفي المقابل، لا يمكن فصل التصعيد الإعلامي والأمني عن السياق السياسي الإسرائيلي. فإسرائيل تتجه إلى انتخابات في 27 تشرين الأول/أكتوبر، فيما يعتمد بنيامين نتنياهو بصورة واضحة على ملف الأمن والتهديدات الخارجية في حملته الانتخابية، وهو ما أشار إليه تحليل حديث لرويترز.
وعليه، فإن تضخيم مستوى التهديد قد يؤدي عدة وظائف متزامنة: رفع مستوى الجهوزية الداخلية، إعادة تثبيت صورة «التهديد الإيراني» في الوعي الإسرائيلي، وتوفير الغطاء السياسي والأمني لأي قرار تصعيدي لاحق.
ومن هنا يمكن طرح الفرضية الأوسع: أن ما يجري اليوم قد لا يكون تمهيدًا لهجوم فوري بالضرورة، بل قد يكون جزءًا من تهيئة البيئة السياسية والأمنية لجولة جديدة من المواجهة، مع إبقاء توقيتها مفتوحًا إلى ما بعد الاستحقاقات الانتخابية الأميركية والإسرائيلية. فواشنطن وطهران ما زالتا منخرطتين في مسار تفاوضي متعثر، بالتوازي مع بقاء الخيار العسكري حاضرًا في الخطاب والجهوزية لدى الطرفين.
وبذلك تصبح المفارقة أكثر وضوحًا: فإذا كانت إيران قد «انتهت» كما قيل، فلماذا يستمر التحذير من قدرتها على شن هجوم جديد؟ ولماذا تبقى الاستعدادات العسكرية والسياسية مبنية على احتمال تجدد المواجهة؟ ولماذا تعلن طهران، في المقابل، أنها تستعد لجولة جديدة وبشروط مختلفة؟
ربما لأن المعركة لم تنتهِ أصلًا، وإنما انتقلت إلى مرحلة جديدة من إعادة التموضع واختبار القدرات. وقد يكون التغيير الأبرز ليس في حجم القوة الإيرانية فحسب، بل في كيفية استخدامها ومتى تستخدمها وكيفية بناء الردع حولها.
ومن هذه الزاوية، فإن ما يبدو في الظاهر حملة تحذير من «هجوم إيراني محتمل» يمكن قراءته أيضًا باعتباره رسالة معاكسة: اعترافًا ضمنيًا بأن إيران ما زالت تُحسب في المعادلة، وأن أي جولة جديدة معها لن تكون بالضرورة تكرارًا للجولة السابقة.
الباحث السياسي جواد سلهب
أخبار ذات صلة
ما حقيقة حادثة الطائرة الإماراتية
هل سيستثمر نتنياهو حادثة الطائرة؟
مجزرة 13 أيلول 1993.. يوم أُطلقت النار على متظاهري أوسلو
ملف العملاء في لبنان على الطاولة مجددًا: مطالبات من جهات رسمية وروحية بالعفو عن عناصر جيش لحد البائد وإعادتهم إلى لبنان
13 أيلول 1993: عندما حال السيد حسن نصرالله دون وقوع الفتنة بين الجيش والمقاومة
" الشعب الحر الباسل ما ألِف الضيم واليأس ويقول... لن يسلَم فينا القاتل من باع الأمة لن ننسى أيلول"
طائرة «رجوم» المسيرة: سلاح الحرب غير المتكافئة في اليمن
رجوم.. الهام الحوثيين
