حق مقاومة الاحتلال في الدستور اللبناني والقانون الدولي: قراءة قانونية
مقال يناقش الأسس الدستورية والقانونية لحق مقاومة الاحتلال وانعكاسات القرارات الحكومية على هذا الحق في لبنان
3️⃣
حقٌّ لا منّة
حقّ مقاومة الطغيان مكتوبٌ في أصل الدستور الذي أُخذ عنه الدستور اللبنانيّ، وتجريم مقاومة الاحتلال هو بالضبط الظلم الذي وُضع هذا الحقّ لردّه. فالمادة الثانية من إعلان حقوق الإنسان والمواطن لعام 1789 تعدّ «مقاومة الطغيان» (la résistance à l›oppression) من الحقوق الطبيعية التي لا تسقط بالتقادم. وما زال الإعلان جزءاً من الكتلة الدستورية الفرنسية بإحالة مقدّمة دستور 1958 إليه. وحتى غروتيوس، أبو القانون الدوليّ وأشدّ الفقهاء تحفّظاً على مقاومة الحكّام، استثنى الحاكم الذي يُخضِع مملكته لسلطان غيره. وفي دساتير اليوم ما هو أصرح. فالدستور الليتوانيّ يمنح كلّ مواطنٍ حق مقاومة من يعتدي على «الاستقلال وسلامة الأراضي»، والدستور البرتغاليّ يعترف بحقّ الشعوب في «التمرّد على كلّ أشكال الاضطهاد».
وللحقّ في لبنان سنده الدستوريّ. فالفقرة (ب) من مقدّمة الدستور تُلزِم الدولة بالإعلان العالميّ لحقوق الإنسان، وفي ديباجته أنّ القانون يحمي الحقوق «لكيلا يضطر المرء آخر الأمر إلى التمرد على الاستبداد والظلم». والفقرة (د) تجعل الشعب «مصدر السلطات وصاحب السيادة»، والفقرة (ي) تنفي الشرعية عن «أي سلطة تناقض ميثاق العيش المشترك». ثمّ يحسم الميثاق العربيّ لحقوق الإنسان، المُبرم بالقانون الرقم 1/2008، أنّ «لكافة الشعوب الحق في مقاومة الاحتلال الأجنبي». وصاحب هذا الحقّ هو الشعب لا الطائفة. فالمقاومة وُلدت عام 1982 جبهةً وطنية عابرة للطوائف، وما زال يقف معها اليوم لبنانيون من كلّ الطوائف يرون فيها درعاً للبلد لا سلاحاً لفئة.
والميزان هنا وظيفيّ لا شكليّ. فقد نصّ الطائف على «اتخاذ كافة الإجراءات اللازمة لتحرير جميع الأراضي اللبنانية من الاحتلال الإسرائيلي». والسلطة التي تتخلّى عن هذا الواجب، ثمّ تجرّم من يؤدّيه وتصمه بالإرهاب وتنزع عنه حماية القانون الدولي، تكون قد انتقلت من ممارسة السلطة إلى ممارسة الظلم الذي قام هذا الحقّ لردّه. ولن يكون مُستغرباً أن يُقرأ القرار، إن صدر، إعلانَ حربٍ من السلطة على المقاومة وجمهورها العابر للطوائف؛ فقرارات 5 أيار 2008، التي كانت أقلّ من ذلك بكثير، وُصفت يومها بأنها إعلان حرب. أمّا كيف يُترجَم الحقّ، ومتى، وبأيّ وسيلة، فشأن المقاومة وحدها، التي تحمّلت شهوراً من الاعتداءات من دون أن تهدي العدوّ ذريعته، وهي الأدرى بموازين الداخل والخارج.
أخبار ذات صلة
تجربة فيشي التاريخية ودروسها للبنان في ظل الخلاف حول إحالة ملف المتفجرات
مقال يقارن بين تجربة حكومة فيشي في فرنسا ومحطات سياسية لبنانية، ويدعو إلى تسوية الخلاف حول إحالة ملف المتفجرات إلى المجلس العدلي
إحالة ملف المتفجرات إلى المجلس العدلي: الأبعاد القانونية وتداعيات القرار
قراءة قانونية في صلاحيات المجلس العدلي وانعكاسات إحالة ملف المتفجرات على المقاومة
قبل قرار إحالة ملف المتفجرات إلى المجلس العدلي.. هل تدخل السلطة اللبنانية في مواجهة مع المقاومة؟
مجتبى الحسيني: إحالة ملف المتفجرات إلى المجلس العدلي تثير مخاوف من توسيع الملاحقات السياسية والأمنية
ضهر البيدر والمجلس العدلي: سلهب يحذّر من فتنة داخلية
أكرم سلهب يدعو الحكومة إلى حماية السلم الأهلي ومعالجة ملف السلاح بالحوار
