المفاوضات الإيرانية الأميركية: هدنة هشة واتفاق ضبابي
هل ستنجح المفاوضات الإيرانية_الأمريكية؟
بعد أشهر من العدوان الأميركي على إيران، لم تنجح الضربات العسكرية في حسم الملف النووي الإيراني، كما لم تتمكن المفاوضات من إنتاج اتفاق نهائي ينهي الحرب. ومع ذلك، لم تُغلق واشنطن وطهران باب التفاوض، رغم بلوغ التصعيد العسكري مراحل متقدمة.
في 17 حزيران 2026، توصل الطرفان إلى مذكرة تفاهم مؤلفة من 14 بندًا، تنص على وقف العمليات العسكرية على جميع الجبهات، بما فيها لبنان، ومنح مهلة 60 يومًا للتفاوض على اتفاق نهائي. كما نصت المذكرة على رفع الحصار البحري الأميركي عن إيران، وفتح مضيق هرمز أمام الملاحة التجارية، ومنح طهران إعفاءات تسمح لها بتصدير النفط خلال المرحلة الانتقالية.
وفي الملف الاقتصادي، تعهدت واشنطن بالعمل مع شركائها على خطة لإعادة إعمار الاقتصاد الإيراني، بقيمة لا تقل عن 300 مليار دولار، كما تعهدت بإنهاء العقوبات وفق جدول زمني يُتفق عليه في الاتفاق النهائي. إلا أن مذكرة التفاهم لا تلزم بتنفيذ بعض هذه البنود فور توقيعها، بل تتركها للتفاوض خلال مهلة الستين يومًا.
أما الملف النووي، فكان الأكثر تعقيدًا. فقد أكدت إيران في المذكرة أنها لن تطور سلاحًا نوويًا، وهو موقف سبق أن أعلنته مرارًا قبل اندلاع الحرب في رمضان وخلالها. في المقابل، دأب ترامب منذ العام الماضي على تكرار عبارته: «لن نسمح لإيران بامتلاك سلاح نووي».
ومن هنا، ظهرت تقارير صادرة عن وكالات إعلامية أجنبية شهيرة، تزعم أن إيران وافقت على تسليم اليورانيوم المخصب وإنهاء برنامجها النووي، والسماح بدخول مفتشين دوليين إلى منشآتها النووية للكشف عن حجم اليورانيوم المخصب. إلا أن طهران نفت هذه التقارير مرارًا وبشكل رسمي.
وبعد الهدنة، أكدت طهران أن واشنطن لم تلتزم بوقف إطلاق النار، واتهمتها بالإصرار على سلوك سفنها ممرات غير شرعية عبر مضيق هرمز، بينما قالت الولايات المتحدة إن عملياتها جاءت ردًا على تهديدات إيرانية محتملة. وأدى ذلك إلى تجدد جولات القتال بين الطرفين، شملت قصفًا إيرانيًا للقواعد الأميركية التي تنطلق منها الهجمات في المنطقة، ما زاد من هشاشة الهدنة.
أما ترامب، فجمع في تصريحاته، التي لا تخلو من التناقض، بين لغة التهديد ولغة التفاوض. فهو يتحدث تارة عن إمكانية التوصل إلى اتفاق، ويهدد تارة أخرى بإبادة إيران في حال عدم التوصل إليه.
ويبدو أن إيران لا تريد تقديم تنازلات مجانية من دون ضمانات حقيقية، خصوصًا بعد ما تعتبره خرقًا أميركيًا للهدنة مرتين، وإخلالًا بالشرط المتعلق بالضغط على إسرائيل للانسحاب من لبنان.
## لبنان في قلب المعادلة
أكدت إيران مرارًا أن لبنان سيكون جزءًا أساسيًا من أي اتفاق مستقبلي يتم توقيعه مع الولايات المتحدة. وبالفعل، كان إنهاء الحرب في لبنان من الشروط الأساسية لوقف إطلاق النار الموقع في إسلام آباد في نيسان الماضي، وكذلك في مذكرة التفاهم الموقعة في حزيران.
لكن معضلة لبنان تكمن في موقف السلطة اللبنانية، التي رفضت وقف إطلاق النار من خلال إيران، وأصرت على سلوك مسار تفاوضي أحادي مع إسرائيل. وبحسب هذا الطرح، أدى ذلك إلى تنصل إسرائيل من أي اتفاق أميركي مع إيران، وعرقلة الهدنة وانسحاب القوات الإسرائيلية وعودة الأهالي، مرتين، بحجة رفض السلطة أن يفاوض أحد نيابة عن لبنان.
وكانت النتيجة، بحسب النص، مئة غارة وسقوط 300 شهيد في الثامن من نيسان 2024.
والمثير للجدل أن الولايات المتحدة، التي كانت طرفًا في اتفاقي نيسان وحزيران، واللذين ينصان على إنهاء الحرب في لبنان، استضافت عدة جولات من المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية في العاصمة واشنطن. وهذا يطرح تساؤلات حول مدى قدرة واشنطن على الالتزام باتفاق قد تكون له انعكاسات على إسرائيل وإيران والمقاومة اللبنانية.
ولا يزال العدوان الإسرائيلي على لبنان مستمرًا. وكان وزير الحرب الإسرائيلي يسرائيل كاتس قد أكد أن الجيش الإسرائيلي لن ينسحب من لبنان قبل تجريد حزب الله من سلاحه في كافة الأراضي اللبنانية. في المقابل، يرفض حزب الله هذا الطرح، ويؤكد أن السلاح ملف داخلي يُناقش ضمن استراتيجية أمن وطني.
## كيف ستنتهي الحرب؟
غموض كبير يلف المنطقة بأسرها بعد التطورات الأخيرة التي شهدتها الحرب، والتي تجاوزت نتائجها وتداعياتها الحدود الإيرانية، في ظل عقدة مضيق هرمز وتأثيره المباشر على الاقتصاد العالمي.
وأشارت تقارير صحفية إلى أن الرئيس الأميركي سيواصل السعي إلى الخروج بصورة نصر من الحرب على إيران، وهو ما ربطته تلك التقارير بالغارات الأميركية المتقطعة على إيران. في المقابل، رجحت تقارير أخرى استمرار الحرب إلى حين الوصول إلى إحدى النتائج المحتملة للاتفاق المرتقب، ومنها إزالة جميع القواعد الأميركية من الدول المحيطة بإيران، وربما من الشرق الأوسط، وهو تطور ستكون له تداعيات كبيرة على الولايات المتحدة والمنطقة في حال حدوثه.
ويبقى السؤال الأهم: هل تنجح واشنطن وطهران في إنتاج اتفاق يضمن تنفيذ الطرفين لالتزاماتهما، أم أن المفاوضات ستكون مجرد هدنة مؤقتة تسبق جولة جديدة من التصعيد؟
أخبار ذات صلة
الطيران الإيراني.. حين تتحول العقوبات إلى ابتزاز
حين تتحول العقوبات الى إبتزاز.
أقنعة الشاشات وغياب ملامح الوجه:هل تجهز تكنولوجيا المعلومات والاتصالات على قدرتنا على التعاطف؟
هل تجهز تكنولوجيا المعلومات والاتصالات على قدرتنا على التعاطف؟
ماذا لو أتى يومٌ بلا مستشفى الرسول الأعظم ( ص) ؟
ماذا لو ؟
االمكروهون في الأرض اليهود الشعب الأقدم، فلماذا هم الأقل عددًا؟ وهل كان هتلر مظلومًا؟، فلماذا هم الأقل عددًا؟ وهل كان هتلر مظلومًا؟
المكروهون في الأرض اليهود الشعب الأقدم.
