13 أيلول 1993: عندما حال السيد حسن نصرالله دون وقوع الفتنة بين الجيش والمقاومة
" الشعب الحر الباسل ما ألِف الضيم واليأس ويقول... لن يسلَم فينا القاتل من باع الأمة لن ننسى أيلول"
كانت هذه كلمات مستهل النشيد الشهير الذي أنشدته فرقة الولاية بعد مجزرة ١٣ أيلول ١٩٩٣.
كانت منظمة التحرير الفلسطينية تستعد لتوقيع اتفاق أوسلو مع إسرائيل برعاية أميركية في هذا التاريخ، وكان حزب الله وبعض الأحزاب الوطنية والفصائل الفلسطينية الموجودة في لبنان قد دعت للخروج بتظاهرة للتعبير عن رفض اتفاق أوسلو ومبدأ التسوية مع إسرائيل. يقول الشهيد السيد حسن نصرالله في حوار مع الإعلامي غسان بن جدو عام 2003, بأنه تلقى اتصالاً هاتفياً من قبل بعض المسؤولين الأمنيين الذين أبلغوه بقرار يقضي بإلغاء التظاهرة لأسباب أمنية، وذلك قبل ساعات قليلة من انطلاقتها، وبعد فترة من المناقشة تم التفاهم على إقامة المسيرة ،ولكن تم تغيير المسار الذي كان المتظاهرون من المفترض أن يسلكوه.
ويضيف السيد الشهيد بأن عددا كبيراً من قوى الأمن والأجهزة الأمنية أحاطت بنقطة انطلاق التظاهرة في الغبيري، والتي أكد السيد على عدم وجود أي قطعة سلاح بين المشاركين فيها.
وعند مرور المسيرة من طريق المطار، فتح عناصر من قوى الأمن الداخلي والجيش اللبناني النار مباشرة على المتاظهرين، ما أدى إلى ارتقاء عشرة شهداء وسقوط أربعين مصاباً.
وصل الخبر إلى السيد الشهيد عبر الهاتف، فطلب من المعنيين أن يحاولوا ضبط الوضع قدر المستطاع وتغيير مسار التظاهرة وتوجيه المتظاهرين إلى مقر الأمانة العامة حيث قرر السيد حسن نصرالله أن يلقي خطابا مباشراً، يعلق من خلاله على ما جرى ويجدد الموقف من اتفاقية أوسلو
ويوضح السيد حسن نصرالله في حواره مع الأستاذ غسان بن جدو بأن الذي أعطى أمرا بإطلاق النار على المتظاهرين كان يسعى إلى زج بيئة المقاومة في مواجهة مسلحة مع الجيش اللبناني الذي كان منتشرا في الضاحية الجنوبية وقت ذاك، مما سينعكس سلباً على صورة المقاومة إعلامياً، وسيؤجج النار على الصعيد الداخلي.
في تلك الأثناء، كانت حالة غضب عارمة تملأ نفوس المتظاهرين الذين بدأوا يهتفون مرددين شعار: " يا شورى يا أفاضل ، نريد أن نقاتل". فأجابهم السيد حسن نصرالله وهو يحاول التهدئة من روعهم: " ستقاتلون أسياد هؤلاء "
شدد السيد حسن نصرالله على عدم الانجرار إلى مواجهة داخلية مع أجهزة الدولة، واعتبار أي محاولة للرد على المجزرة بمثابة خيانة للمقاومة، وبدورها أبدت قيادة الجيش حينها حكمة ونضجاً كبيرين، إذ أصدرت أوامرها بالانسحاب من الضاحية منعاً لاندلاع أي مشكلة ناتجة عن الحالة العامة للأهالي، إذ فسر السيد حسن نصرالله الموقف قائلا بالحرف:" كنا نرتجف من شدة الغضب".
أجرت قيادة الجيش بعد ذلك تحقيقاً حول حقيقة الأمر، وفي اليوم التالي للمجزرة، شُيع الشهداء العشرة إلى مثواهم الأخير في روضة الشهيدين.
لقد نجحت المقاومة في تدارك الموقف، ونجحت في إفشال المخطط الذي كان من المفترض أن يضعها في مواجهة داخلية مع أجهزة الدولة بفضل حكمة السيد حسن نصرالله، الذي شدد على اعتبار عناصر الجيش اللبناني اخوة للمجاهدين خلال خطاب النصر في أيلول 2006.
من كان يقف خلف تلك المجزرة؟
لا زال ملف شهداء أيلول يلفه الغموض حتى يومنا هذا، خصوصا بعد نتائج التحقيقات غير الواضحة التي صدرت حينها. الغريب في الأمر أن موقف لبنان الرسمي حينها كان معارضا ورافضا لاتفاق أوسلو، لما فيه من تنازلات لصالح إسرائيل، ولذلك من الصعب التكهن بهوية الجهة التي كانت تسعى لطعن المقاومة على الساحة الداخلية، ولكن المؤكد بأن هذه الحادثة حظيت برضى إسرائيلي وأميركي.
توقف حزب الله عن احياء ذكرى شهداء أيلول منذ سنوات، تحاشيا للنعرات التي من الممكن أن تثيرها الذكرى، خاصة بعد استشهاد الرئيس رفيق الحريري سنة 2005، وهي واحدة من أصعب السنوات في تاريخ لبنان ما بعد التحرير، إلا أن أثر المجزرة سيبقى عالقا في الأذهان بسبب الدافع الذي استشهد لأجله هؤلاء الشهداء، الذين خرجوا ليدافعوا عن الأرض والسيادة والمقدسات ومصير الأجيال كما وصفهم الشهيد السيد حسن نصرالله حينها، واليوم نجد أن الاتفاق الذي حصلت التظاهرة رفضا له، لم تلتزم إسرائيل بشيء منه عملياً، فها هي غزة تشهد القتل والتدمير يوميا بلا حسيب ولا رقيب، وها هي الضفة الغربية تقضمها إسرائيل بقعة بعد بقعة، وتحول مدنها وقراها إلى مستوطنات على مرأى من العالم ومجلس الأمن.
أخبار ذات صلة
مجزرة 13 أيلول 1993.. يوم أُطلقت النار على متظاهري أوسلو
ملف العملاء في لبنان على الطاولة مجددًا: مطالبات من جهات رسمية وروحية بالعفو عن عناصر جيش لحد البائد وإعادتهم إلى لبنان
طائرة «رجوم» المسيرة: سلاح الحرب غير المتكافئة في اليمن
رجوم.. الهام الحوثيين
الطيران الإيراني.. حين تتحول العقوبات إلى ابتزاز
حين تتحول العقوبات الى إبتزاز.
المفاوضات الإيرانية الأميركية: هدنة هشة واتفاق ضبابي
هل ستنجح المفاوضات الإيرانية_الأمريكية؟
