مجزرة 13 أيلول 1993.. يوم أُطلقت النار على متظاهري أوسلو
ملف العملاء في لبنان على الطاولة مجددًا: مطالبات من جهات رسمية وروحية بالعفو عن عناصر جيش لحد البائد وإعادتهم إلى لبنان
ارتفعت في الآونة الأخيرة أصوات تطالب بالعفو عن العملاء الذين فرّوا إلى الأراضي المحتلة عام 2000، خصوصًا مع إقرار قانون العفو العام في لبنان. فمن هم هؤلاء العملاء؟ وما هي قصتهم؟
تعود المسألة إلى عام 1976، ففي تلك السنة تحديدًا انشق ضابط يُدعى سعد حداد عن الجيش اللبناني، ثم انتقل إلى جنوب لبنان وأسس ما عُرف باسم «جيش لبنان الحر»، والذي تحوّل اسمه لاحقًا إلى «جيش لبنان الجنوبي»، بدعم مباشر من إسرائيل، من أجل مساعدتها وتسهيل مهامها في التعامل مع فصائل منظمة التحرير الفلسطينية.
وفي الرابع عشر من آذار عام 1978، شنّت إسرائيل عملية عسكرية على لبنان عُرفت باسم «عملية الليطاني»، أنشأت خلالها حزامًا أمنيًا بعمق 10 كيلومترات، وسلّمت إدارة مناطقه إلى جيش لبنان الجنوبي. وخلال الاجتياح الثاني عام 1982، قاتل عناصر جيش لبنان الجنوبي إلى جانب إسرائيل، وساعدوها في اعتقال اللبنانيين والفلسطينيين واحتلال القرى. وقد ورد في بعض المصادر أن رئيس الحكومة الإسرائيلية آنذاك، مناحيم بيغن، كان يخطط لجعل سعد حداد وزيرًا للدفاع في لبنان، لكن خطته باءت بالفشل.¹
توفي حداد عام 1984، وتولّى زعامة ذلك الجيش ضابط آخر يُدعى أنطوان لحد. وشهدت فترته حملات من التنكيل والاعتقالات التعسفية بحق اللبنانيين، ويشهد معتقل الخيام في الجنوب على ذلك.
أبرز عملاء جيش لحد
من أبرز عملاء ذلك الجيش كان عقل هاشم، الذي أُدين بسلسلة من الجرائم أدّت إلى إصدار حكم بالإعدام عليه غيابيًا. كان هاشم يشغل منصب قائد اللواء الغربي في جيش لبنان الجنوبي، وكان يتكلم العبرية بطلاقة، وتربطه علاقات وثيقة بالأجهزة الأمنية الإسرائيلية،² ما جعله أحد أبرز المرشحين لخلافة أنطوان لحد في قيادة الميليشيا.
ونجحت المقاومة الإسلامية في تصفية عقل هاشم عبر تفجير عبوة ناسفة في خراج بلدة دبل، يوم 30 كانون الثاني عام 2000، ما أدّى إلى مقتله على الفور.
كما يُعدّ العميل عبد النبي بزي، الملقب بـ«الجلبوط»، أحد أبرز الأسماء التي انخرطت في صفوف جيش لبنان الجنوبي. الجلبوط، الذي أرخى لحيته وتعهد بألّا يحلقها إلا في بيروت بعد زوال المقاومة واحتلال لبنان بالكامل،³ نجح المقاومون في اصطياده قنصاً عام 1994، عند حاجز بيت ياحون، الذي كان يمارس عنده شتى أنواع العذاب والتنكيل بحق العابرين منه.
وقد جُسّدت هذه الشخصية في مسلسل «الغالبون» من قبل الممثل اللبناني حسن فرحات، حيث حظيت بشعبية كبيرة جدًا، بعد الأداء المميز لفرحات في تجسيد هذا الدور.
والمثير للجدل أن عناصر جيش لبنان الجنوبي استمروا في تقاضي رواتبهم من الدولة اللبنانية، كجزء من المؤسسة العسكرية، حتى عام 1990، إلى أن أصدرت الحكومة اللبنانية، برئاسة الرئيس الراحل سليم الحص، قرارًا بإيقاف رواتبهم واعتبار جيش لبنان الجنوبي منظمة خارجة عن القانون.³
انهيار جيش لحد وفرار عناصره
كانت السنوات العشر الأخيرة من الاحتلال الإسرائيلي للبنان شاهدة على عمليات عسكرية مكثفة من المقاومة اللبنانية، تكلّلت بتحرير الجنوب عام 2000. ولكن ما الذي حلّ بعناصر جيش لبنان الجنوبي، الذي أصبح يُعرف لاحقًا بجيش لحد نسبةً إلى قائده أنطوان لحد؟
جزء منهم تم اعتقاله وسجنه بأحكام مخففة، فيما فرّ الجزء الآخر إلى الأراضي المحتلة، ولا يزالون يقيمون هناك حتى اليوم. وعلى مدار ستة وعشرين عامًا، لم تخمد الأصوات التي تطالب بعودة هذه الفئة إلى لبنان، وقابلتها أصوات أخرى ترفض ذلك بأي شكل من الأشكال.
مصير العملاء بعد قرار العفو العام
كشف مصدر مطّلع لشبكة الأمين الإخبارية أن قانون العفو العام الصادر حديثًا سيشمل اللبنانيين المبعدين إلى فلسطين، شرط ألّا يكونوا قد انخرطوا في أعمال ضد لبنان في تلك الحقبة، أو التحقوا بتنظيمات إسرائيلية. وأكد المصدر أن هذه الفئة سيُسمح لها بالعودة إلى لبنان، بشرط التخلي عن الجنسية الإسرائيلية.
فما سبب الإلحاح على عودتهم في هذا الوقت الحرج من المعركة مع إسرائيل؟ وكيف ستؤثر عودتهم على الأوضاع في لبنان بصورة عامة؟
أخبار ذات صلة
13 أيلول 1993: عندما حال السيد حسن نصرالله دون وقوع الفتنة بين الجيش والمقاومة
" الشعب الحر الباسل ما ألِف الضيم واليأس ويقول... لن يسلَم فينا القاتل من باع الأمة لن ننسى أيلول"
طائرة «رجوم» المسيرة: سلاح الحرب غير المتكافئة في اليمن
رجوم.. الهام الحوثيين
الطيران الإيراني.. حين تتحول العقوبات إلى ابتزاز
حين تتحول العقوبات الى إبتزاز.
المفاوضات الإيرانية الأميركية: هدنة هشة واتفاق ضبابي
هل ستنجح المفاوضات الإيرانية_الأمريكية؟
