قبل قرار إحالة ملف المتفجرات إلى المجلس العدلي.. هل تدخل السلطة اللبنانية في مواجهة مع المقاومة؟
مجتبى الحسيني: إحالة ملف المتفجرات إلى المجلس العدلي تثير مخاوف من توسيع الملاحقات السياسية والأمنية
1️⃣
*قبل عتبة قرار إعلان الحرب على المقاومة*
مجتبى الحسيني
البند السابع على جدول أعمال مجلس الوزراء اليوم في القصر الجمهوريّ لا يحيل إلى المجلس العدلي شحنة متفجّرات فحسب، بل يضع مكوّناً لبنانياً بكامله، ومعه شريحة واسعة من اللبنانيين من مختلف الطوائف، ممن يرون في المقاومة حقاً وطنياً لا شأناً فئوياً، في دائرة الاستهداف.
وإذا أُقرّ هذا البند، تكون السلطة قد وضعت قدمها على العتبة نفسها التي عبرتها حكومة فيشي قبل 86 عاماً. فالنص لا يطلب إحالة «قضية المتفجّرات المضبوطة في منطقة ضهر البيدر في 5/10/2026 وفي منطقة القصر في 9/10/2026» فحسب، بل يوسّع نطاق الإحالة ليشمل «بصورة عامة كل ما يُظهِر التحقيق ارتباطه بصورة مباشرة أو غير مباشرة بهذه المواد». عبارة واحدة تكفي لنقل القضية من ملف شحنتين للمقاومة إلى مسار مُلاحقة مفتوح. ويكفي وضع البند في سياق هذا الأسبوع لفهم كيف تُطبِق «الكمّاشة» على لبنان من جهتين.
في الخارج، أقرّ وزير حرب العدو، يسرائيل كاتس، بأن جيشه أقام «منطقة أمنية» على مساحة 700 كيلومتر مربع من الأراضي اللبنانية، بعدما هجّر نحو مئتي ألف إنسان ودمّر أكثر من ستين قرية تضمّ 23 ألف منزل. ثم توعّد بضمّ النبطية والليطاني إلى هذه المنطقة نهائياً، وبتهجير «أكثر من مليون شيعي». وربط كاتس وعيده باحتمال انضمام حزب الله إلى أي هجوم إيراني، واضعاً شرطاً قد يتحوّل إلى ذريعة جاهزة قبل وقوع الحدث نفسه. فمن هدم ستين قرية تحت مظلّة «إطار» موقّع، لا يحتاج إلى مبرّر بقدر ما يحتاج إلى اختيار اللحظة المناسبة، سواء شارك الحزب في المواجهة أم لم يشارك.
وفي الأسبوع نفسه، جلس ضباط لبنانيون إلى طاولة واحدة مع ضباط العدو في مقرّ القيادة المركزية الأميركية في تامبا، فيما كان وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، بحسب ما نقله موقع «أكسيوس»، يطالب بمحاسبة «كلّ من أمر بالشحنة وموّلها ووجّهها».
وفي الداخل تصعد السلطة سلّمها درجةً درجة: حظرٌ في 2 آذار، فقرارا آب بحصر السلاح، فـ«إطارٌ» لا ترد فيه كلمة انسحاب، فبندٌ ثالث عشر يكفّ يد لبنان عن المحافل الدولية، وصولاً إلى الإحالة المطروحة اليوم.
وأخطر ما في القرار أنه يعطي العدو غطاء رسمياً لخطابه الذي يختزل مقاومةً وطنية في طائفة بعينها ليجعلها هدفاً للتهجير، ويقدّم له ذريعةً ممهورة بتوقيع لبناني في حربه المقبلة.
مجتبى الحسيني
أخبار ذات صلة
تجربة فيشي التاريخية ودروسها للبنان في ظل الخلاف حول إحالة ملف المتفجرات
مقال يقارن بين تجربة حكومة فيشي في فرنسا ومحطات سياسية لبنانية، ويدعو إلى تسوية الخلاف حول إحالة ملف المتفجرات إلى المجلس العدلي
حق مقاومة الاحتلال في الدستور اللبناني والقانون الدولي: قراءة قانونية
مقال يناقش الأسس الدستورية والقانونية لحق مقاومة الاحتلال وانعكاسات القرارات الحكومية على هذا الحق في لبنان
إحالة ملف المتفجرات إلى المجلس العدلي: الأبعاد القانونية وتداعيات القرار
قراءة قانونية في صلاحيات المجلس العدلي وانعكاسات إحالة ملف المتفجرات على المقاومة
ضهر البيدر والمجلس العدلي: سلهب يحذّر من فتنة داخلية
أكرم سلهب يدعو الحكومة إلى حماية السلم الأهلي ومعالجة ملف السلاح بالحوار
