طائرة «رجوم» المسيرة: سلاح الحرب غير المتكافئة في اليمن
رجوم.. الهام الحوثيين
شهدت الحرب اليمنية تطورًا ملحوظًا في استخدام الطائرات المسيرة، التي أصبحت أداة مهمة في الاستطلاع وتنفيذ الهجمات والحرب النفسية والإعلامية. ومن بين هذه الطائرات برزت «رجوم»، وهي طائرة متعددة المراوح ارتبط استخدامها بالحوثيين، وأصبحت نموذجًا لاستخدام وسائل منخفضة التكلفة نسبيًا في مواجهة أهداف عسكرية أكثر تطورًا.
وتثير هذه الطائرة تساؤلًا أساسيًا حول مدى قدرة الطائرات المسيرة الصغيرة ومنخفضة التكلفة على إحداث تأثير عسكري واستراتيجي يفوق إمكاناتها التقنية وحجمها. ومن هنا تبرز الإشكالية الرئيسية: ما العوامل التي ساهمت في فعالية طائرة «رجوم»، وكيف استطاعت أن تؤدي دورًا في تعزيز استراتيجية الحرب غير المتكافئة في اليمن؟
تعتمد «رجوم» على تصميم سداسي المراوح (Hexacopter)، ويبلغ قطرها نحو 150 سم وارتفاعها حوالي 40 سم. ويُقدّر مداها بنحو 10 كيلومترات، بينما تُذكر لها قدرة حمل تتراوح بين 10 و40 كيلوغرامًا بحسب التجهيز والاستخدام. كما تعتمد على أنظمة ملاحة وتوجيه عبر GPS، مع وسائل لمقاومة التشويش، إضافة إلى إمكانية البث المباشر، ما يسمح باستخدامها في الاستطلاع والمراقبة.
وتتنوع استخداماتها بين مراقبة تحركات القوات واستهداف المدرعات والدبابات وآليات النقل والتجمعات العسكرية، إضافة إلى إمكانية استخدامها ليلًا عند تزويدها بأنظمة تصوير مناسبة، مثل الكاميرات الحرارية. كما أن تصوير العمليات ونشرها إعلاميًا يمنحها دورًا في الحرب النفسية، لما يمكن أن يحققه ذلك من تأثير معنوي وإعلامي.
وتعود فعالية «رجوم» إلى عدة عوامل، أبرزها انخفاض التكلفة والعبء اللوجستي، إضافة إلى حجمها الصغير وبصمتها الرادارية المحدودة نسبيًا، ما قد يجعل اكتشافها أكثر صعوبة مقارنة بالطائرات الأكبر. كما تتميز بقدرتها على التحليق الثابت (Hovering)، وهو ما يوفر إمكانية مراقبة الهدف لفترة من الزمن، بينما يمنحها نظام المراوح الست استقرارًا وتحكمًا جيّدين.
ومن العوامل المهمة أيضًا مرونة الحمولة، إذ تُذكر لها قدرة حمل تصل إلى نحو 40 كيلوغرامًا، ما يسمح باستخدامها ضد أنواع مختلفة من الأهداف. وقد أظهرت مقاطع إعلامية يمنية عمليات استهداف لآليات مدرعة، من بينها مقاطع استهداف دبابة M1 Abrams من الأعلى ما ادى الى تدميرها و اشتعال الذخيرة المتواجدة بداخلها.
في المحصلة، تمثل «رجوم» مثالًا على التحول المتزايد في طبيعة الحروب الحديثة، حيث يمكن لطائرة مسيرة صغيرة نسبيًا ومنخفضة التكلفة أن تؤدي أدوارًا عسكرية وإعلامية متعددة، وتوفر للطرف الذي يستخدمها وسيلة إضافية لتعزيز قدرته على خوض حرب غير متكافئة.
وتفتح تجربة طائرة «رجوم» المجال أمام دراسة أوسع للتحول الذي أحدثته الطائرات المسيرة منخفضة التكلفة في ساحات القتال الحديثة، ولا سيما تأثير انتشار هذه المنظومات على مستقبل الدفاع الجوي، وتطور وسائل اكتشاف الطائرات المسيرة والتصدي لها، ومدى قدرة الجيوش الحديثة على التكيف مع هذا النوع المتغير من التهديدات.
أخبار ذات صلة
الطيران الإيراني.. حين تتحول العقوبات إلى ابتزاز
حين تتحول العقوبات الى إبتزاز.
المفاوضات الإيرانية الأميركية: هدنة هشة واتفاق ضبابي
هل ستنجح المفاوضات الإيرانية_الأمريكية؟
أقنعة الشاشات وغياب ملامح الوجه:هل تجهز تكنولوجيا المعلومات والاتصالات على قدرتنا على التعاطف؟
هل تجهز تكنولوجيا المعلومات والاتصالات على قدرتنا على التعاطف؟
ماذا لو أتى يومٌ بلا مستشفى الرسول الأعظم ( ص) ؟
ماذا لو ؟
