إحالة ملف المتفجرات إلى المجلس العدلي: الأبعاد القانونية وتداعيات القرار
قراءة قانونية في صلاحيات المجلس العدلي وانعكاسات إحالة ملف المتفجرات على المقاومة
2️⃣
إحالة مُكوِّنٍ لا إحالة جريمة
المطروح اليوم فتح باب ملاحقةٍ قد تطاول بنيةً كاملة، أمام مرجعٍ قضائي لا تقبل أحكامه الطعن. فالدعوى أمام المجلس العدلي لا تُحال إليه إلا بمرسوم يصدر عن مجلس الوزراء، وأحكامه مُبرمة. أمّا مرسوم الإحالة، فيُصنَّف في الفقه القانوني ضمن الأعمال الحكومية (acte de gouvernement)، التي لا تقبل الطعن. وبذلك، تكون الحكومة قد حسمت، بقرار سياسي، إدراج القضية في هذا المسار الاستثنائي قبل أن يقول القضاء كلمته، من دون إتاحة طريق للطعن في مرسوم الإحالة نفسه. أمّا عبارة «بصورة مباشرة أو غير مباشرة»، فتفتح الباب أمام تتبّع السلاح إلى مخازنه، والمال إلى مصادره، والأوامر إلى من أصدرها. وهذه معادلة روبيو حرفياً.
والتوصيف القانوني هنا مقلوب من أساسه. فباب الجرائم الواقعة على أمن الدولة الخارجي في قانون العقوبات يجرّم التخابر مع العدو ومعاونته، لا مقاومته وقتاله. والأخطر أن الحظر والإحالة ينزعان عن المقاومين حمايةً يمنحها لهم القانون الدولي. فالمادة الرابعة من اتفاقية جنيف الثالثة تعترف بأعضاء «حركات المقاومة المنظّمة» الذين ينتمون إلى أحد أطراف النزاع ويعملون في إقليمهم «حتى لو كان هذا الإقليم مُحتلاً». وحين تعلن الدولة أنّ مقاومتها خارجة على القانون، تقطع هذا الانتماء بيدها، وتترك أبناءها بلا صفةٍ تحميهم إن وقعوا في أسر المحتلّ. فتكون قد انحازت، بالقانون، إلى أحد طرفي نزاعٍ دولي قائم.
أخبار ذات صلة
تجربة فيشي التاريخية ودروسها للبنان في ظل الخلاف حول إحالة ملف المتفجرات
مقال يقارن بين تجربة حكومة فيشي في فرنسا ومحطات سياسية لبنانية، ويدعو إلى تسوية الخلاف حول إحالة ملف المتفجرات إلى المجلس العدلي
حق مقاومة الاحتلال في الدستور اللبناني والقانون الدولي: قراءة قانونية
مقال يناقش الأسس الدستورية والقانونية لحق مقاومة الاحتلال وانعكاسات القرارات الحكومية على هذا الحق في لبنان
قبل قرار إحالة ملف المتفجرات إلى المجلس العدلي.. هل تدخل السلطة اللبنانية في مواجهة مع المقاومة؟
مجتبى الحسيني: إحالة ملف المتفجرات إلى المجلس العدلي تثير مخاوف من توسيع الملاحقات السياسية والأمنية
ضهر البيدر والمجلس العدلي: سلهب يحذّر من فتنة داخلية
أكرم سلهب يدعو الحكومة إلى حماية السلم الأهلي ومعالجة ملف السلاح بالحوار
