هرمز واليمن ولبنان: جبهات متصاعدة وضغوط أميركية على وقع حسابات الحرب والانتخابات
قراءة طلال نحلة ترصد تطورات المواجهة في مضيق هرمز، والادعاءات بشأن إسقاط مروحية «أباتشي» قرب نجران، ومسار المفاوضات العسكرية في تامبا، وسط تصاعد الضغوط الإقليمية وتداعياتها على لبنان
حصار هرمز يخنق حسابات واشنطن وصنعاء تُسقط "أباتشي" بنجران: انفجارات بالرياض.. ومسار "تامبا" يفتح بازار الضغوط على لبنان - طلال نحلة
في اليوم الثالث والعشرين بعد المئة لسقوط مذكرة التفاهم (الأحد 18 تشرين الأول/أكتوبر 2026 - اليوم 232 للحرب)، يزداد المشهد الإقليمي احتداماً عند تقاطع الحسابات العسكرية بالاستحقاقات الانتخابية الأمريكية والإسرائيلية؛ فبينما يلوّح وزير الحرب الأمريكي بيت هيغسيث بتدمير شامل وسريع يطال طهران إذا لم تُسلّم بإنهاء طموحاتها النووية، كشفت الدوائر الاستخبارية الأمريكية عن ارتباك البيت الأبيض وتعليقه توجيه ضربات لمنصات الصواريخ والمسيّرات في هرمز خشية ارتدادات أسعار الطاقة على الانتخابات النصفية. هذا التردد قابله الحرس الثوري والجيش الإيراني بتشديد قبضة الإغلاق الميداني وتفجير ناقلات جديدة بالألغام البحرية، في وقت وجّهت فيه القوات المسلحة اليمنية ضربات موجعة للتحالف بإسقاط طائرة مروحية هجومية من طراز "أباتشي" قبالة نجران، وتفعيل صفارات الإنذار عبر موجات انفجارات ضربت الرياض وخميس مشيط وأبها، بالتوازي مع فتح واشنطن مسار مفاوضات "تامبا" العسكرية لإحكام الضغط الأمني على لبنان ومقاومته.
أولاً: نيران هرمز واعترافات "أكسيوس".. احتراق ناقلة المليوني برميل (Naval OSINT)
- احتراق ناقلة المليوني برميل ومصيدة الألغام: أعلنت بحرية الحرس الثوري الإيراني، بالتنسيق مع بحرية الجيش، تعرّض ناقلة نفط عملاقة مخالفة تحمل أكثر من مليوني برميل من النفط الخام لانفجار عنيف وحريق واسع إثر اصطدامها بلغم بحري أثناء محاولتها التسلل عبر مسار غير مصرح به جنوب مضيق هرمز. الناقلة، التي كانت تبحر تحت حماية وإشراف من القوات الأمريكية، عمدت إلى إطفاء كافة أجهزة التتبع الملاحي (AIS) والرادار في محاولة للتخفي، ما جعلها عرضة للحقل الدفاعي الإيراني. وأكدت طهران احتراق ناقلة ثانية في نطاق بحر عُمان وتوقفها كلياً، مجددة التأكيد على أن المضيق مغلق بالكامل أمام أي سفينة لا تخضع لإجراءات التنسيق المسبق مع القوات البحرية الإيرانية.
- تسريبات "أكسيوس" وتناقضات سنتكوم: كشف موقع أكسيوس نقلاً عن مسؤول أمريكي رفيع أن البيت الأبيض أصدر قراراً صريحاً بـ تعليق استهداف منصات الصواريخ والمسيّرات الإيرانية في هرمز، لتفادي إشعال حرب أسعار نفطية شاملة قد تعصف بحظوظ الحزب الجمهوري في انتخابات 3 تشرين الثاني/نوفمبر. وأقر المسؤول بأن هذا التجميد الأمريكي منح طهران مساحة أكبر لتشديد حصارها وتكبيد خطوط التهريب خسائر قاسية. وجاء هذا التسريب ليفضح تهافت تصريحات المتحدث باسم القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) الذي زعم أن 97% من السفن تعبر المضيق بسلام، وهو ما تدحضه ألسنة اللهب المتصاعدة من الناقلات في بحر عُمان وهرمز.
- استنفار الجزر و"فدائيو إيران": بالتزامن مع تأكيد الرئيس دونالد ترمب أن العمليات ستنتهي قريباً وتدمير النووي الإيراني حتمي، بث التلفزيون الإيراني مشاهد تدفق الآلاف من المتطوعين العسكريين المنضوين تحت تشكيلات "فدائيو إيران" إلى جزيرة هرمز وبقية الجزر الاستراتيجية في الخليج، لتعزيز خطوط الدفاع الساحلي والتموضع الصاروخي ضد أي سيناريو إنزال أو هجوم أمريكي مباغت.
ثانياً: الجبهة اليمنية.. إسقاط "أباتشي" بنجران وزلزال الانفجارات بالرياض
- اصطياد مروحية "أباتشي" سعودية: في إنجاز نوعي للدفاعات الجوية اليمنية، أعلن المتحدث العسكري العميد يحيى سريع تمكن القوات المسلحة من إسقاط طائرة مروحية قتالية من طراز "أباتشي" (AH-64) تابعة لسلاح الجو السعودي قبالة قاطع نجران، بسلاح أرض-جو نوعي لم يُكشف عنه، أثناء تنفيذها مهاماً قتالية ضد مواقع صنعاء على الشريط الحدودي.
- انفجارات تهز الرياض وصفارات الإنذار في الجنوب: أطلقت مديرية الدفاع المدني السعودي صفارات الإنذار لحالات الطوارئ القصوى في العاصمة الرياض ومدينتي أبها وخميس مشيط، إثر رصد هجمات صاروخية ومسيّرة يمنية جديدة. ودوّت انفجارات عنيفة في سماء العاصمة الرياض وقاعدة الملك خالد الجوية بخميس مشيط ومحيط أبها، مما تسبب في إرباك الملاحة الجوية وتفعيل خطط الطوارئ المدنية.
- بيان سريع وحصيلة الغارات: كشف العميد يحيى سريع أن الطيران الحربي السعودي (F-15 وتايفون) صعد من عدوانه بشن 53 غارة جوية خلال 24 ساعة انطلقت من قاعدتي خميس مشيط والطائف مستهدفة الأعيان المدنية في صنعاء وتعز وإب ولحج وصعدة وعمران، مخلفة شهداء وجرحى من النساء والأطفال، ليرتفع إجمالي غارات التصعيد السعودي الأخير إلى 2542 غارة جوية وصاروخية.
- تحذير لصنعاء من "المستنقع المصري": وجّه عضو المكتب السياسي لأنصار الله حزام الأسد تحذيراً صريحاً إلى القيادة المصرية، مشدداً على أن "الجيش المصري أكبر من أن يتحول إلى جيش للإيجار والارتزاق" لصالح النظام السعودي، داعياً القاهرة إلى عدم التورط في أي مسار عدائي يخدم المصالح الأمريكية والإسرائيلية ضد الشعب اليمني.
ثالثاً: الساحة اللبنانية.. مسار "تامبا" وفشل مخطط الفتنة الداخلية
- مؤتمر "تامبا" الثلاثي (20 أكتوبر): أعلن الرئيس اللبناني جوزاف عون أن وفداً عسكرياً لبنانياً سيتوجه إلى مدينة تامبا بولاية فلوريدا الأمريكية للمشاركة في اجتماع ثلاثي يضم ممثلين عن الجيش اللبناني، جيش الاحتلال الإسرائيلي، والولايات المتحدة يوم الثلاثاء 20 تشرين الأول/أكتوبر. ورغم تأكيد عون أن إسرائيل لم تلتزم ببنود "اتفاق الإطار" وأن الوفد سيطالب بوقف الاعتداءات، تسعى واشنطن وتل أبيب لاستغلال هذا المسار لفرض آليات تفتيش قسري وتفكيك سلاح المقاومة في مناطق تجريبية جنوب الليطاني.
- إفشال فخاخ التحريض والفتنة: واجه حزب الله محاولات أمريكية وسعودية لتأجيج التوتر والصدام الداخلي؛ حيث كشفت مصادر سياسية وإعلامية وثيقة الصلة أن الشائعات التي روجت لاقتحام الجيش للضاحية الجنوبية أو توقيف شخصيات قيادية تندرج ضمن حرب نفسية منسقة تُدار بتوجيه مباشر من السفارة الأمريكية في بيروت للتغطية على شاحنة "ضهر البيدر". وفي المقابل، وجّه الحزب صفعة سياسية واجتماعية لخصومه عبر إطلاق مبادرة تكفلت بدفع بدلات إيجار منازل بديلة لمدة عام كامل لكافة العائلات التي دُمرت بيوتها في الجنوب والبقاع والضاحية، مما أسقط الرهان الإسرائيلي-الغربي على إحداث شرخ بين المقاومة وبيئتها الشعبية.
رابعاً: تل أبيب وواشنطن.. شلل نتنياهو وتصريحات هيغسيث
- ليبرمان يتوعد ونتنياهو يفرز الإعلام: تعمقت الأزمة الداخلية في الكيان مع تعهد رئيس حزب "يسرائيل بيتنا" أفيغدور ليبرمان بالإطاحة برئيس الكنيست أمير أوحانا فور أداء الكنيست الجديدة اليمين، والمباشرة فوراً في تشريع "قانون المتهم" لعزل نتنياهو ومنعه نهائياً من تشكيل الحكومة. وترافق ذلك مع فضيحة مهنية كشفتها القناة 12 تمثلت في مقاطعة مراسلين عسكريين لإحاطة مغلقة نظمها مكتب نتنياهو لعرض ما أسماه "رؤيته الأمنية"، بعدما قام المكتب بانتقاء صحفيين موالين واستبعاد النقاد، في انعكاس لانعدام الأمان البنيوي لدى الائتلاف الحاكم.
- تهديدات هيغسيث واستنزاف الهادئ: صعّد وزير الحرب الأمريكي بيت هيغسيث من نبرته ضد إيران، مهدداً إياها بالاختيار السريع بين ترك برنامجها النووي على طاولة المفاوضات أو مواجهة "دمار ساحق وسريع تملكه وتجلبه أمريكا". غير أن هيغسيث عاد وأقرّ بالمأزق الاستراتيجي للبنتاغون، مشيراً إلى أن تركيز القوات في الشرق الأوسط يجري بينما تنفذ الصين أكبر تحشيد عسكري في تاريخها بالمحيط الهادئ وبحر الصين الجنوبي، ما يفضح انكشاف الردع الأمريكي العالمي.
يكشف مشهد الثامن عشر من تشرين الأول/أكتوبر عن وصول الحرب إلى حالة من "التوازن الناري الحرج" الذي يشل المبادرة الغربية؛ فتعليق واشنطن لضرباتها في هرمز هرباً من صدمة أسعار المحروقات قبل الانتخابات النصفية أتاح لإيران فرض أمر واقع بحري يلتهم ناقلات الخام ويكذب بروباغندا "الممر المفتوح". كما أن إسقاط صنعاء لمروحية "الأباتشي" وتجدد دوي الصواريخ في الرياض وأبها يثبتان أن استراتيجية كسر اليمن بالغارات الجوية المفرطة قد استُنفدت وفشلت في حماية العمق السعودي. أما على الساحة اللبنانية، فإن محاولات تل أبيب وواشنطن استبدال العجز الميداني بمؤامرات الفتنة ومناورات "تامبا" الأمنية تصطدم بتماسك الجبهة الداخلية وتفوق المقاومة في تثبيت معادلات الإسناد الاجتماعي والعسكري. وبذلك، تظل المنطقة مقيدة بتوقيت الصناديق الانتخابية في واشنطن وتل أبيب، لكنها تتحرك فوق برميل بارود كفيل بالانفجار في أية لحظة تخرج فيها حسابات الردع عن السيطرة.
أخبار ذات صلة
محمد عبدالسلام يتهم السعودية بتعطيل خارطة الطريق ويكشف تفاصيل اتصالات التهدئة
رئيس الوفد الوطني المفاوض يقول إن صنعاء قدّمت مقترحات للحل وتجاوبت مع وساطة عُمانية بشأن هدنة لخمسة أيام، متهماً الرياض بالمماطلة ومواصلة التصعيد وعدم التجاوب مع المطالب الإنسانية.
لافروف إلى طهران الاثنين لبحث تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين روسيا وإيران
موسكو تعلن زيارة رسمية لوزير خارجيتها إلى إيران، تتناول الاتفاقات الثنائية والتطورات الإقليمية والدولية، بالتزامن مع مشاركته في الحوار الاستراتيجي الروسي الخليجي في المنامة.
عبد الهادي محفوظ يقرأ مقاربة إيران للنظام الدولي والحرب مع واشنطن
خطيب زادة: إيران ترى تحوّلاً في النظام الدولي وتراجعاً للهيمنة الأميركية
السلام مع إسرائيل: هل يراهن لبنان على تسوية لا تريدها تل أبيب؟
قراءة في التحوّلات التي طرأت على العقيدة الأمنية الإسرائيلية، وفق دراسة تامير هايمان، ومدى تأثيرها في فرص التسوية مع لبنان، في ظلّ تصوّر يرى الحرب أداةً مستمرة لإدارة الصراع والسلام ترتيباً مؤقّتاً.
