عبد الهادي محفوظ يقرأ مقاربة إيران للنظام الدولي والحرب مع واشنطن
خطيب زادة: إيران ترى تحوّلاً في النظام الدولي وتراجعاً للهيمنة الأميركية
مقاربة ايران للنظام الدولي والحرب في "لقاء زادة"
في لقاء موسّع ضمّ نائب وزير الخارجية الايراني الدكتور سعيد خطيب زادة وهو رئيس مركز دراسات وأبحاث مع مجموعة من الفعاليات الفكرية والسياسية والاجتماعية اللبنانية، توقّف عند ظاهرة النظام الدولي الحالي ومستقبله ومن يتحكّم به. ورأى أن سقوط الاتحاد السوفياتي استتبع نوعا من السيطرة الغربية على هذا النظام مع دور أبرز فيه للولايات المتحدة الأميركية. واستنتج بأن هذا النظام الدولي يشهد حاليا تفككا ونزاعات بين أطرافه ما يفتح المجال أمام تعددية قطبية جديدة. وهذه ناحية كان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد أشار إليها قبل فترة بأن لا مناص من أن تكون موسكو وبكين طرفين أساسيين في النظام الدولي الجديد.
ما لم يقله نائب وزير الخارجية الايراني أن الحربين الروسية-الأوكرانية والأميركية-الايرانية هما الفاعل الرئيسي في إحداث التغيير على بنية النظام الدولي وتفككه كون هاتين الحربين استتبعتا اتساعا في الهوّة بين الولايات المتحدة الأميركية وأوروبا الغربية. إضافة إلى أن الأهداف الأميركية-الاسرائيلية لم تتحقق في ايران بسبب الصمود الايراني كون الولايات المتحدة الأميركية لم تنجح في تفكيك الروابط الوثيقة بين طهران وموسكو وبكين.
هذا وقد تناول الدكتور سعيد خطيب زادة المعادلة التي تحكم الولايات المتحدة الأميركية وسياساتها الخارجية والداخلية ووزّع الأمر على ثلاثة تيارات:
أولا: المحافظون الجدد ودولة أميركا العميقة وأجهزتها الاستخبارية واللوبي اليهودي (ضمنا اسرائيل). وهؤلاء دعاة الهيمنة العالمية والاستئثار بالنفوذ.
ثانيا: تيار "أميركا أولا" الذي يمثلّه نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس والذي يعترض على الحرب ولكن لديه اعتراضات على ايران.
ثالثا: الثلاثي الرئيس دونالد ترامب وصهره جاريد كوشنير وستيف ويتكوف ومعادلة هؤلاء الثلاثة "كل شيء لنا".
وفي تقدير نائب وزير الخارجية الايراني أن التيار الثاني ممثّلا بجيه دي فانس هو الذي كان وراء "مذكرة التفاهم" الأميركية-الايرانية التي وقّع عليها الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
إنما في الملاحظات على هذا التوزيع للتيارات الثلاث أن فيه شيئا من التبسيط -قد يكون مقصودا- فمسألة من يقود الولايات المتحدة الأميركية هي أكثر تعقيدا وتتداخل فيه عناصر كثيرة وخصوصا في ظل التحوّلات الراهنة في وسط الشباب الأميركي والاعتراض على الحرب وبروز "نزعة يسارية" وانتقاد السياسات الاسرائيلية ولِوحشيّة النظام الرأسمالي على الصعيد العالمي.
كأن نائب وزير الخارجية الايراني مطمئن للمستقبل بتركيزه على "احتمالية" التغيير في النظام الدولي الجديد وكسر الاحتكار الأميركي له وحتى تراجع النفوذ الأميركي على صعيد عالمي. لكنه في الآن نفسه يعكس عدم اطمئنان ايران للنوايا الأميركية. ذلك أن "واشنطن خاضت حربين على ايران خلال المفاوضات". ومع ذلك يؤكد بأن ايران تُزاوج بين المسارين الديبلوماسي والعسكري وتفتح الباب لدور الوسطاء و"للأفكار الأميركية البنّاءة" عندما تتوفّر.
اللافت في الأمر أن نائب وزير الخارجية الايراني يجد أن المعادلة الدولية محكومة بمواجهة لا محال بين الولايات المتحدة الأميركية والصين: واشنطن نظريا تريد الابقاء على تحكّمها في العالم ولذلك تسعى إلى إضعاف بكين ومواجهتها. فيما الصين مصلحتها الفعلية هو في تأجيل المواجهة إلى وقت لاحق.
ما يمكن أن يستنتجه المراقب السياسي والمتابع للأمور أن مقاربة الدكتور سعيد خطيب زادة للحرب الأميركية-الايرانية تأتي من ضمن رؤية واسعة دوليا. وهو على حق في هذا السياق. إنما لم يُشر في هذه المقاربة إلى دور الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في تقريب وجهات النظر بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب والرئيس الايراني مسعود بزشكيان وإلى أين تفضي. كما أنه عندما تكلم عن المشروع الاسرائيلي الذي يرمي إلى التوسع الجغرافي في لبنان وسوريا والمحيط تحقيقا لمشروع اسرائيل الكبرى لم يميّز بين المشروع الأميركي للمنطقة والمشروع الاسرائيلي. هناك تعارضات جوهرية بين المشروعين. وإن كان القاسم المشترك بينهما هو "الظاهرة الابراهيمية".
صحيح أن اللقاء كان هدفه التعريف بكيف تفكر ايران. إنما نقطة الضعف فيه أنه كان من لون واحد كمن يخاطب نفسه. وإن كان هناك تعدد في الولاءات.
ما يحتاجه نائب وزير الخارجية الايراني هو معرفة كيف تفكّر مختلف المكوّنات اللبنانية وكيف تقريبها وإقناعها "إذا استطاع" بالأفكار الايرانية وبمقاربة طهران نحو لبنان وجنوبه. والملاحظ أن إشارته إلى التعددية القطبية لم يحدد موقع الاسلام فيها. والأغلب أن هذه التعددية إن حصلت تبقى بين أنظمة رأسمالية بما فيها روسيا والصين مع سقوط المعسكر الاشتراكي.
عبد الهادي محفوظ
أخبار ذات صلة
لافروف إلى طهران الاثنين لبحث تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين روسيا وإيران
موسكو تعلن زيارة رسمية لوزير خارجيتها إلى إيران، تتناول الاتفاقات الثنائية والتطورات الإقليمية والدولية، بالتزامن مع مشاركته في الحوار الاستراتيجي الروسي الخليجي في المنامة.
السلام مع إسرائيل: هل يراهن لبنان على تسوية لا تريدها تل أبيب؟
قراءة في التحوّلات التي طرأت على العقيدة الأمنية الإسرائيلية، وفق دراسة تامير هايمان، ومدى تأثيرها في فرص التسوية مع لبنان، في ظلّ تصوّر يرى الحرب أداةً مستمرة لإدارة الصراع والسلام ترتيباً مؤقّتاً.
القائمة المشتركة تتوعّد بإسقاط حكومة اليمين بعد اقتحام مقرّها في تل أبيب
القائمة المشتركة تدين اقتحام نشطاء من حزب «عوتسما يهوديت» مقرّها ومحاولة الاعتداء على ناشطيها، محذّرةً من تصاعد العنف السياسي ومهدّدةً بالعمل على إسقاط الحكومة ووزير الشرطة إيتمار بن غفير.
عون يطلب من روبيو الضغط على إسرائيل لوقف اعتداءاتها على جنوب لبنان
الرئاسة اللبنانية تعلن مطالبة واشنطن بالضغط لوقف الاعتداءات والالتزام باتفاق الإطار، فيما تدعو الخارجية الأميركية إلى محاسبة المسؤولين عن شحنة متفجرات تابعة لحزب الله وإقامة قنوات اتصال مباشرة بين الجيشين اللبناني والإسرائيلي.
