االمكروهون في الأرض اليهود الشعب الأقدم، فلماذا هم الأقل عددًا؟ وهل كان هتلر مظلومًا؟، فلماذا هم الأقل عددًا؟ وهل كان هتلر مظلومًا؟
المكروهون في الأرض اليهود الشعب الأقدم.
كثيرًا ما دار في بالي سؤال حيّرني معرفة جوابه: لماذا اليهود، أصحاب الديانة الأقدم، هم الأقل عددًا؟
إلى أن وقعت على دراسة للدكتور عصام خليفة تتحدث عن واقع اليهود في آلاف السنين السابقة.
وبقدر ما كانت القراءة فيها ممتعة، لما أجابت فيه عن ضالّة أفكاري، كانت مذهلة، إذ إنها وضعت النقاط على حروف التاريخ، وأجابت عن تساؤلات لطالما عجزت عن معرفتها.
اليهود، وهم الأقدم في تاريخنا، فهم سابقون على المسيحية بألف عام، والأسبق على الإسلام بألف وستمائة عام.
وبالرغم من ذلك، فإن عدد يهود العالم لا يتجاوز، في أعلى أرقامه، الخمسة عشر مليون يهودي فقط لا غير.
وهذا رقم صغير جدًا لديانة هي الأقدم.
إذ قد تجد أتباعًا لصاحب طريقة عمرها بضع مئات من السنين وقد تجاوزوا هذا الرقم بكثير.
سُلّط الضوء على هتلر وأنه أقام المحارق بحق اليهود، وهتلر هذا هُزم في الحرب العالمية الثانية وأُلبس كل سوادها ومآسيها.
لم أكن يومًا من المتعاطفين معه، وأيضًا لست ممن يصدّق ويبصم على كل ما يُقال عنه، ففي عصرنا الحالي تعمل الدعاية الصهيو-أميركية على شيطنة كل من هو خارج عن طوعهم.
يشوّهون مقدسات، ويحرّفون معاني ومفاهيم منظومة القيم، لتصبح معها تضحيات الشعوب في سبيل تحررها إرهابًا.
ومن يضمن أن هتلر لم يتعرض لهكذا دعاية؟
المهم، وبعد الاطلاع على دراسة الدكتور خليفة، وكيف أن اليهود شعب مكروه ومنبوذ في كل المجتمعات التي تواجد فيها، وطُرد من أغلب دول أوروبا، وارتُكبت فيهم مجازر، فمن كييف عام ١١١٣، لإعدامات سويسرا شنقًا لهم، وحرقهم في فرنسا وهم أحياء عام ١٣٠٦، ومذابح إسبانيا عام ١٣٩١.
إضافة إلى قوانين أُقرّت في الكثير من الدول تمنع وتحظر دخول اليهود.
لينتهي المطاف بهم أخيرًا بما حصل لهم في ألمانيا عام ١٩٣٣.
هنا يصبح الجواب أكثر وضوحًا، والتحليل غاية في المنطق.
إذ كيف لهذا الكم من الشعوب والدول أن تتفق على الكره لدرجة الإبادة لليهود؟
أمام الواقع الحالي، لما أصبح مشهورًا ومعروفًا بما لا يقبل الشك ولا يمكن تزوير حقيقته، عن مدى إجرام اليهود بحق كل ما يدل على حياة، من إبادة للحجر وللشجر وللبشر.
فما حصل خلال الأعوام الثلاثة المنصرمة من قتل ودمار على الهواء مباشرة يدلل على أن اليهود الشعب الحاقد على منظومة القيم الإنسانية، ولا يقدرون تحمّل السلام الإسلامي والتسامح المسيحي، حاقدون على المسجد والكنيسة على الرضيع والخديج على البراءة والرحمة اعداء لكل القيم ولأجل ذلك هم منبوذون.
هنا يصبح فهم أنانية وسكوت المجتمع الغربي عنهم، طالما أن بلادهم مرتاحة من وبائهم الذي دائمًا ما عانوا منه، حتى تم تحقيق أوهام أحلامهم بامتلاك أرض الميعاد.
وكل هذا الدعم لليهود يُفهم عندها أنه دعم الكاره حتى الإبادة، هذا إذا ما عرفنا أن الكثير من الطوائف الغربية تؤمن أن اليهود يُبادون عندما يتم تجميعهم في بقعة جغرافية واحدة، ليكون الدعم أمل خلاص البشرية من وبائهم.
هنا يصبح الاعتذار من الزعيم المفكر أنطون سعادة واجبًا، إذ لطالما ترددت في فهم فهمه لليهود، بالرغم من إعجابي وتأثري بفكره الذي سبق عصره.
ولعل القادم من الأعوام سينصف هذا الرجل ويعطيه حقًا، وهو في عليائه، لم ينله في دنيا حكم فيها اليهود وأدواتهم، من رياض الصلح إلى جوزاف ونواف والكثير من حكام العرب.
