700 مليون دولار لدعم المتضررين.. ماذا فعل حزب الله بحسابات خصومه?:
بين أنقاض الحرب وملف التعويضات، يثير الدعم المالي المعلن للمتضررين أسئلة حول مصادر التمويل وحسابات الخصوم، فيما يسلّط المقال الضوء على الدور الإيراني في مساندة حزب الله وبيئته.
للذين رقصوا على الركام، أنصحهم بالاحتفاظ بأحذيتهم؛ فقد يحتاجون إليها في رقصة جديدة، كلما خابت حساباتهم!
ماذا فعلت يا حزب الله؟!
قالوا إنك انتهيت، وغرّدوا أنك تخليت عن بيئتك، ورقصوا على أنقاض منازل الناس، وشمتوا بنزوح العائلات، وكأن وجع الأطفال ودموع الأمهات وخراب البيوت أصبحت إنجازات سياسية تستحق الاحتفال!
لم يكتفوا بذلك، بل أطربوا آذان العالم بأن إيران تخلّت عنك، وأن شعبها لا يجد ما يأكله أو يشربه، فكيف لها أن تساندك؟ حتى خُيّل إلينا، من كثرة ما سمعنا، أن الإيرانيين باتوا ينتظرون رغيف الخبز من نشرات أخبارهم!
ولكن، ماذا فعلت يا حزب الله؟!
700 مليون دولار!
نعم، سبعمئة مليون دولار، وفق الرقم المعلن، خُصصت في مرحلة أولى للتخفيف من أضرار الحرب عن بيئتك، عن أشرف الناس، عن أولئك الذين راهن البعض على أن يتركهم الركام وحدهم، وأن يتحول نزوحهم إلى هزيمة، وصبرهم إلى انكسار!
ولكن من أين أتيت بهذا المال يا حزب الله؟!
هل اقترضته من القرض الحسن؟ أم بعت ذهب المودعين؟ أم فرضت ضرائب جديدة على الفقراء؟ أم رفعت سعر صفيحة البنزين، وأثقلت كاهل المواطنين بالرسوم، ثم خرجت تستجدي مليار دولار من البنك الدولي، وتنتظر موافقة المانحين وشروط المقرضين؟!
ماذا فعلت بحق الجحيم؟!
لقد أصفرت وجوه قوم، وأصبت آخرين بعسر هضم سياسي مزمن، وأوقفت الشوك في حلوق الذين كانوا يستعدون لكتابة شهادة وفاتك السياسية، فإذا بهم مضطرون إلى ابتلاعها قبل أن يجف حبرها!
كانوا ينتظرون مشهد الانهيار، فجاءهم مشهد التعافي. راهنوا على أن تتحول البيوت المهدمة إلى قطيعة بينك وبين بيئتك، فإذا بهم أمام مشهد مختلف تماماً عن الرواية التي أنفقوا أعمارهم في تسويقها.
ولكن مهلاً، ثمة سؤال لا بد من طرحه!
ألست أنت من رفعت شعار «يد الله مدّت لنا السلاح»؟ فهل يُعقل أن يكون من مدّك بالسلاح عاجزاً عن مدّك بالمال؟ وهل من استطاع الوقوف إلى جانبك في أصعب الميادين يعجز عن الوقوف إلى جانب الناس في معركة الإعمار والصمود؟
هنا تحديداً تبدأ الحكاية التي لا يريد البعض سماعها!
إنها إيران، نعم، إيران نفسها التي أعلنوا هزيمتها عشرات المرات، وكتبوا عن انهيارها مئات المقالات، وصوّروها بلداً يتضور جوعاً، فإذا بها، وفق هذه المعطيات، حاضرة في معادلة الدعم والصمود، بينما لا يزال خصومها يبحثون عن تفسير لما جرى!
إنهم أبناء فارس الذين قيل إنهم هُزموا، وإنهم محاصرون ومنهكون، لكنهم، رغم العقوبات والضغوط والمواجهات، لم يتخلوا عن خياراتهم الاستراتيجية. والذين راهنوا على عجز طهران عن مساندة حلفائها يجدون أنفسهم اليوم أمام سؤال محرج: كيف يستمر هذا الدعم رغم كل ما قيل عن انتهائه؟
أما المفارقة الأكثر إثارة للسخرية، فهي أن بعض الذين لم يجدوا حلاً لأزمات الناس، ولم يقدموا للمتضررين سوى الوعود والتصريحات، باتوا مطالبين بتفسير كيفية تأمين هذا المبلغ، بدلاً من الاحتفال المسبق بانهيار بيئة كاملة!
ولذلك، نصيحتي إلى أصحاب الحملات الإعلامية والاتهامات الجاهزة:
خلّيكم بقضية سيارة الـ800 كيلوغرام، لأن سيارات الـ700 مليون دولار أكبر من أن تستوعبها حساباتكم!
أما نحن، فلا نقيس قيمة الدعم بالأرقام وحدها، بل بما يعنيه لعائلة فقدت منزلها، ولأم تنتظر العودة، ولطفل يريد أن يستعيد حياته، ولأناس رفضوا أن تتحول خسائرهم إلى مناسبة للشماتة.
وفي الختام، يا حزب الله، ماذا فعلت بهم؟!
لقد كانوا ينتظرون إعلان نهايتك، فإذا بك تفتح أمامهم معركة جديدة من الأسئلة. كانوا يراهنون على سقوط بيئتك، فإذا بهم مضطرون إلى إعادة حساباتهم.
شكراً لإيران الإسلامية، وشكراً لحزب الله، ولكل يد امتدت لتخفيف آلام الناس وحفظ كرامتهم.
أما الذين رقصوا على الركام، فننصحهم بالاحتفاظ بأحذيتهم؛ فقد يحتاجون إليها في رقصة جديدة، كلما خابت حساباتهم!
أخبار ذات صلة
وزارة الزراعة تفتح باب اعتماد شركات الرقابة على المنتجات الزراعية المعدّة للتصدير
وزارة الزراعة تفتح باب إعتماد شركات الرقابة على المنتجات الزراعية المعدة للتصدير
بري يستقبل سلام في عين التينة ويبحثان التطورات وأزمة الكهرباء
بري وسلام يبحثان التطورات السياسية والميدانية وملف الكهرباء في لبنان
ما حقيقة قصة الاختلاس؟
اختلاس وهدر وعام..
الوضع العام اليوم في لبنان
احاطة حول الوضع في لبنان اليوم
