هل تقوم المقاومة بالتنازل عن تلة علي الطاهر حقنا للدماء وتجنبا لمزيد من الدمار وتهجير.
تلة علي الطاهرالشغل الشاغل لوسائل الإعلام اللبنانية والعبرية
باتت قضية تلة علي الطاهر الشغل الشاغل لوسائل الإعلام اللبنانية والعبرية وربما العربية بل وقد يتسع اطارها لتصبح قضية دولية، اذ تستمر اسرائيل في البحث عن ثغرة لتسجل لنفسها انجازا يتعلق بهذا الموقع...
لقد عمدت إسرائيل إلى أساليب خبيثة لوضع المقاومة وشعبها بين فكي كماشة، فبعد فشلها في السيطرة على التلة حتى الساعة، لجأت إلى افتعال الأحداث الأمنية لتوفر لنفسها سببا لقصف القرى واستهداف المدنيين، بحيث لم يجد رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو أي مشكلة في تبرير الغارة الإسرائيلية على بلدة أنصار الأسبوع الماضي، والتي أدت إلى استشهاد عائلة بكاملها، معللا ذلك بأن عناصر المقاومة يتخذون من المدنيين والأهالي دروعا بشرية، بينما في الواقع ليس عناصر المقاومة سوى مواطنين لبنانيين لديهم عائلات وأقارب، كما أن مكان الاستهداف يقع في منطقة بعيدة تماما عن مناطق القتال، وأصبحت إسرائيل تريد أن تنتزع لنفسها حق ضرب أي بقعة تحلو لها بحجة ازالة التهديدات، وهي تعتبر رد المقاومة على هجماتها التي تنطلق من "الأراضي اللبنانية" على اللبنانيين انتهاكاً لوقف إطلاق النار...
أما فكا الكماشة فالمقصود بها هنا، الضغط على المقاومة عند قيام الجيش الإسرائيلي بتدمير البيوت وجرف القرى، سعيا منهه لجعل المجتمع ينقلب على المقاومة ويطالب بتسليم التلة المستعصية على الصهاينة تجنبا لمزيد من التدمير، اما الأمر الآخر فهو محاولات التقدم والتوغل الإسرائيلية في التلة، والتي كلما قوبلت برد المجاهدين وبإلحاق خسائر في الصفوف الإسرائيلية، صب الإسرائيليون جام غضب فشلهم على الأهالي ... وهذا ما حدث في العديد من المرات كان آخرها استهداف بلدة عرب صاليم وارتقاء الشهيدة سجى شرارة، فهل كانت سجى تستعد لاطلاق طائرة مسيرة باتجاه الشمال الفلسطيني المحتل؟ أم كان اصبعها على الزناد استعداداً لعملية قنص؟؟
ما هو مصير التلة؟
الإعلام العبري لم يخف نوايا جيشه في السيطرة على تلة علي الطاهر، وليس هنالك مجالا للشك بأن إسرائيل تبذل جهودا كبيرة على الصعيدين الاستخباراتي والعسكري للسيطرة على هذا الموقع...
في المقابل، وبالعودة إلى بيانات المقاومة خلال الأيام الأخيرة التي سبقت الإعلان عن وقف إطلاق النار الثاني، والتي اندلعت فيه مواجهات عنيفة بينها وبين الصهاينة عند أطراف بلدة كفرتبنيت المتاخمة لتلة علي الطاهر، أكد الإعلام الحربي في عدد من بياناته بأن المقاومة لن تسمح لإسرائيل بالسيطرة على التلة أو الوصول إليها مهما كان الثمن، وقد تزامنت تلك البيانات حينها مع شهر محرم. واللافت هو أن الكلام حول اصرار المقاومة على منع إسرائيل من التقدم والسيطرة على التلة لم يسبق وأن ورد مثيله في أي بيان آخر خلال هذه الحرب، بمعنى آخر المقاومة لم تتعهد في أي بيان سابق بمنع سقوط هذه القرية او ذلك الموقع، ولكنها فعلت ذلك في حالة علي الطاهر.
هل تنتهي المسألة بتسليم الموقع؟
في السادس من حزيران عام 1982 اجتاحت إسرائيل لبنان في عملية أطلق عليها اسم سلامة الجليل او السلام للجليل، وكان الهدف بادىء الأمر هو التوغل بعمق أربعين كيلومترا داخل الأراضي اللبنانية لإبعاد صواريخ الكاتيوشا والخطر الفلسطيني عن مستوطنات الشمال المحتل، إلا أنه سرعان ما تطور هذا الهدف وأصبحت الوجهة بيروت وإخراج المقاومة الفلسطينية من لبنان.
حوصرت بيروت لقرابة ثلاثة أشهر، واجتمع اللبنانيون والسوريون والفلسطينيون على الدفاع عنها، وهكذا حتى تم التوصل إلى اتفاق يقضي بخروج منظمة التحرير الفلسطينية من لبنان وانسحاب الجيش السوري وحصر وجوده في البقاع، مقابل عدم دخول إسرائيل إلى بيروت الغربية، وتضمن الاتفاق تعهدا أميركيا بحماية المخيمات الفلسطينية وسكانها من أي هجوم قد يطالها بعد خروج المقاومة...
اجتاحت إسرائيل بيروت بعد الانسحاب الفلسطيني بخمسة عشر يوما، ضاربة بذلك أول تعهد منها عرض الحائط، ثم ما لبثت أن حاصرت مخيمي صبرا وشاتيلا، وأدخلت إليهما ميليشيا القوات اللبنانية لترتكب مجزرة أودت بحياة أكثر من 3000 آلاف فلسطيني ولبناني...
في العام التالي عقدت إسرائيل مع لبنان اتفاقا أشبه باتفاق سلام عرف باتفاق 17 أيار، وقد نص الاتفاق على مدة زمنية محددة لتنسحب إسرائيل من لبنان مقابل السلام، ولكن إسرائيل أخلت بالاتفاق ولم تنسحب إلا عام 2000. ولم تكن أعوامها ال 18 التي احتلت فيها لبنان أعوام سلام وهدنة، فقد كانت هذه الفترة شاهدة على معارك طاحنة بينها وبين المقاومة اللبنانية بشتى أنواعها ،أبرزها عدوان القبضة الحديدية عام 1985 ومعركة تصفية الحساب عام 1993 ومعركة عناقيد الغضب عام 1996.
التاريخ يزخر بالعهود التي قطعتها اسرائيل ثم نقضتها، والتجربة تقول بأن التنازل عن تلة علي الطاهر لن يثني إسرائيل عن طلب المزيد ولو تعهدت بعكس ذلك، وهذا هو سبب ذكرنا لأحداث عامي 1982 و 1983.
يترقب اللبنانيون اليوم مصير تلة علي الطاهر التي لا زالت المقاومة تقاتل لأجل الحفاظ عليها، بينما تصر إسرائيل على احتلالها وربما التوجه لاحتلال تلال أخرى، فلمن سوف تميل الكفة؟
أخبار ذات صلة
المسلسل المصري الذي شاهده الإسرائيليون
رأفت الهجان، المسلسل المصري الذي عرض لأول مرة عام 1988..
انطلاقة شبكة الأمين الإخبارية
من نهج الأمين إليكم...
السيد موسى الصدر.
شخصية اجتمع اللبنانيون على احترامها واختلفوا في تفسيرها .
من قمة التكنولوجيا إلى حطام السماء.
الـMQ-9 في مواجهة الدفاعات الجوية محلية الصنع.
