المنصوري تحت «العين والنار»: لماذا دفعت إسرائيل «الخط الأصفر» نحو صور؟
المنصوري في مرمى الاحتلال.. لماذا تحرّك «الخط الأصفر» نحو صور؟
قبل أشهر فقط، لم تكن البلدة الواقعة جنوب صور ضمن الخريطة الأولى لـ«المنطقة الأمنية» التي فرضها جيش الاحتلال الإسرائيلي في جنوب لبنان. اليوم، وبعد جولات التفاوض المباشر بين السلطة في بيروت والعدو، والمدعومة باتفاق الإطار، يقول جيش العدو إنه أنهى فيها عملية استمرت أسابيع، دمّر خلالها، وفق روايته، أكثر من 600 «بنية عسكرية»، وثمانية مسارات تحت الأرض وعشرات منصات الإطلاق.
لكنّ اللافت في نهاية العملية لم يكن حجم التدمير وحده. فجيش الاحتلال لم يعلن حاجته إلى إبقاء قوة كبيرة بصورة دائمة داخل المنصوري. وهذا يطرح السؤال الذي يفسّر موقع البلدة في الخريطة الإسرائيلية الجديدة: ماذا تكسب إسرائيل من السيطرة على المنصوري إذا كانت تستطيع إخضاعها بالمراقبة والنار من دون احتلال دائم؟
لم تكن المنصوري ضمن الخريطة الأولى للمنطقة الأمنية التي فرضها العدو في الجنوب. لكنّ الخط تحرّك شمالاً قبل أيام من توقيع اتفاق الإطار في واشنطن، لتجد البلدة الساحلية نفسها داخل نطاق يقول العدو إنه ضروري لمنع حزب الله من إعادة بناء قدراته.
في 28 أيلول، أعلن جيش الاحتلال انتهاء عملية عسكرية واسعة في المنصوري. وقال إن قوة لوائية من اللواء 55، تحت قيادة الفرقة 91 وبمشاركة وحدة الهندسة «يهلوم»، عملت داخل البلدة، ودمّرت أكثر من 600 «بنية»، وثمانية مسارات تحت الأرض، وعثرت على عشرات منصات الإطلاق. وحدّد العدو بنفسه هدف العملية بأنه منع «إعادة تموضع حزب الله» في المنطقة الأمنية.
تكشف الرواية الإسرائيلية للعملية الطريقة التي يقدّم بها جيش العدو المنصوري. فهو لا يقدّمها باعتبارها موضع إطلاق واحداً أو مجموعة مبانٍ استخدمها حزب الله، بل باعتبارها حيزاً عملياتياً كاملاً يتكوّن من مُنشآت فوق الأرض وبنية تحت الأرض ومنصات إطلاق وطرق حركة. وهذا ما يشرح سبب تخصيص قوة لوائية وعمل هندسي استمر أسابيع لبلدة لم تكن أصلاً جزءاً من المنطقة الأمنية المُعلنة بعد الحرب.
لم يحدّد اتفاق 26 حزيران انسحاباً فورياً إلى الحدود الدولية، بل وضع آلية مُتدرِّجة تبدأ بما سُمّي «مناطق تجريبية». وربط المسؤولون الإسرائيليون استمرار الانسحاب بأداء الجيش اللبناني في تفكيك البنية العسكرية لحزب الله. وبذلك أصبحت الأرض التي تحتلها إسرائيل جزءاً من معادلة تقوم عملياً على «خطوات لبنانية مقابل خطوات إسرائيلية».
من هنا تكتسب حركة الخط الأصفر دلالة سياسية إلى جانب دلالتها العسكرية. فإذا كان الخط قد تحرّك قبل الاتفاق، ثم أصبح الوضع الميداني الجديد نقطة البداية لمفاوضات التنفيذ، فإن كل مساحة سيطر عليها العدو قبل تثبيت الاتفاق دخلت عملياً في رصيد الأرض التي يمكن لاحقاً الانسحاب منها على مراحل.
أخبار ذات صلة
مركز لبنان الطبي – الحدث يعزز جهوزيته ضمن خطة MCM
مركز لبنان الطبي – الحدث على جهوزية تامة لخطة MCM
معراب تهرب من فشل وزير الطاقة إلى الاعتكاف لا الاستقالة
معراب تهرب من فشل وزير الطاقة إلى الاعتكاف لا الاستقالة
محمد رعد: طوفان الأقصى أعاد قضية فلسطين إلى الواجهة وكشف تحولات الأمن الإقليمي والدولي
طوفان الأقصى وفلسطين والأمن الإقليمي والدولي
النائب حسن عز الدين: اتفاق الإطار الذي وقّعت عليه السلطة السياسية في لبنان أعطى "نتنياهو" ورقة كان يحلم بها.
عز الدين: اتفاق الإطار شرّع الاحتلال وأثار انقساماً لبنانياً
