تصاعد الديون العالمية يثير المخاوف من أزمة في أسواق السندات
هل تنفجر سوق السندات؟ ديون متفاقمة وفوائد مرتفعة تضغط على الحكومات
هل تنفجر سوق السندات؟ سؤال بات مطروحاً على نطاق واسع عالمياً إلى درجة أنّ "ذا إيكونوميست" خصّصت له غلافها يوم الخميس. ربما الأزمة ليست بالطريقة الدرامية التي يوحي بها السؤال. فالأخطر أن الأزمة قد تبدأ بهدوء عبر عوائد ترتفع وفوائد تتضخم وحكومات تكتشف أن إعادة تمويل الديون القديمة أصبحت أكثر كلفة.
الرقم العالمي وحده كافٍ ليقض مضاجع المسؤولين. فقد قال صندوق النقد الدولي في "الراصد المالي" الصادر في 15 إبريل/ نيسان 2026، إن الدين العام العالمي اقترب من 94% من الناتج المحلي الإجمالي سنة 2025، وهو في طريقه لبلوغ 100% بحلول 2029. والأهم أن مدفوعات الفوائد ارتفعت خلال أربع سنوات من نحو 2% إلى قرابة 3% من الناتج العالمي، مع إعادة الحكومات تمويل ديون مستحقة بأسعار فائدة أعلى.
وفي الاقتصادات المتقدمة، تبدو الصورة أكثر وضوحاً. فوفق "تقرير الديون العالمية 2026" لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، الصادر في 4 مارس/آذار، بلغ الدين القائم من السندات السيادية في دول المنظمة 61 تريليون دولار عام 2025، مقابل 55 تريليوناً في 2024، ومن المتوقع أن ترتفع نسبته إلى الناتج من 83% إلى 85% في 2026. أما إجمالي الاقتراض الحكومي، فيتوقع أن يصل إلى 18 تريليون دولار هذا العام، بينها نحو 14 تريليوناً لإعادة تمويل ديون قائمة.
لعل هذه هي النقطة التي تستحق التفكير ملياً بها. فالمشكلة ليست أن الحكومات مدينة فحسب، بل أنها تضطر إلى الاقتراض مجدداً لسداد اقتراض سابق، في وقت أصبحت فيه الفائدة أعلى، وهو ما يضعها في حلقة مفرغة من العجز المتفاقم والنمو المضمحل.
وليس ارتفاع العوائد كله خبراً سيئاً. فالاقتصاد الأميركي القوي والاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي ترفع الطلب على رأس المال. لكن هذا الجانب الإيجابي يحمل مفارقة قوامها أن الشركات التي تنفق مليارات على مراكز البيانات تنافس الحكومات نفسها على الأموال المتاحة في الأسواق.
في الولايات المتحدة، مثلاً، لا تلوح في الأفق أزمة تمويل وشيكة، ببساطة لأن الدولار، عملة الاحتياط العالمية وسندات الخزانة، ما زال محور النظام المالي. لكن حجم المشكلة لا يسمح بالاطمئنان. وفي اليابان، تجاوز عائد السندات لأجل 10 سنوات 3% للمرة الأولى منذ 1996، وفق موضوع غلاف "ذا إيكونوميست".
أما في أوروبا، فالمعادلة أكثر حساسية، لأن ارتفاع تكاليف الطاقة وضعف النمو يضغطان على المالية العامة، فيما تبدو فرنسا الأكثر تعرضاً لاختبار الأسواق. وقد اتسع الفارق بين عائد سنداتها وعائد السندات الألمانية، في إشارة إلى أن المستثمرين يطلبون ثمناً أعلى للمخاطر.
ويمكن القول إن العاصفة، إذا هبّت، لن تحتاج إلى مشهد انهياري واحد. فقد تبدأ بمزاد سندات أقل نجاحاً يليه عرض عائد أعلى ثم زيادة في كلفة خدمة الدين. ومع كل جولة إعادة تمويل، تصبح مساحة المناورة أضيق بالنسبة لصانعي القرار المالي والنقدي.
وههنا تصبح المفارقة لافتة من حيث إن الحكومات المصدرة لسندات الديون الآخذة في التعاظم ككرة ثلج هائلة، تستطيع تأجيل الإصلاح، لكنها لا تستطيع إرجاء استحقاق السندات التي يتعيّن عليها دفعها. كما تستطيع البنوك المركزية تهدئة الأسواق في الأزمات، لكن لا يمكنها الاستمرار في تمويل العجز إلى الأبد. وبالتالي، فإن السندات لا تحتاج إلى "الانفجار" كي ترعب الحكومات، بل يكفي أن تصبح أغلى.
وكأن عصر المال شبه المجاني قد انتهى، فيما الواضح أن بعض الحكومات لم تتصرف على هذا الأساس بعد. وبداهةً، كلما طال التسويف، انتقلت سلطة تحديد كلفة الإصلاح تدريجياً من صناديق الاقتراع إلى سوق السندات التي تحاسب السلطات على ما اقترفت من سوء الأداء على مرّ السنين.
المصدر : د.حيدر الحسيني
أخبار ذات صلة
أسعار الدولار والذهب والعملات في لبنان اليوم السبت 10 تشرين الأول 2026
الدولار والذهب والعملات الأجنبية مقابل الليرة اللبنانية اليوم
بوتين وترامب يبحثان تسوية الأزمة الأوكرانية وإمدادات النفط الروسي للأسواق العالمية
الكرملين: بوتين وترامب يتفقان على مواصلة الاتصالات والتعاون بين المؤسسات الحكومية Me
بقائي يتهم ماكرون بازدواجية المعايير في التعامل مع السلاح النووي
بقائي ينتقد ازدواجية المعايير لدى ماكرون بشأن امتلاك النووي
المحكمة الجنائية الدولية ترفض العقوبات الأميركية والاتحاد الأوروبي يؤكد دعمه لها
المحكمة الجنائية الدولية: العقوبات الأميركية محاولة لعرقلة العدالة
