حفرة بسيطة تتحوّل إلى سرداب لتهريب الأسلحة!
حقيقة "حفرة الفنار" وسقطات التضليل الإعلامي: كيف تتحول أوهام التنقيب إلى شائعات أنفاق وسلاح؟
توجّهت القوى الأمنية أمس إلى منطقة الفنار للكشف عن حفرة غريبة لاحظها أحد المواطنين في حرجٍ بالمنطقة. ومع تسريب خبر الحفرة إلى وسائل الإعلام، سارعت قناة MTV إلى نشر معلومات مفادها أنّ الجيش اللبناني عثر على نفق تابع لحزب الله في تلك الناحية، قبل أن يتبيّن، وفق المعلومات المتداولة، أنّ الحفرة ناجمة عن أعمال حفر قام بها مواطن بحثًا عن الذهب والآثار.
وبحسب مصدر أمني رفيع، لم يُعثر على أي أسلحة أو متفجّرات داخل الحفرة، فيما سلّم الأشخاص المعنيّون أنفسهم إلى الأجهزة الأمنية، مؤكدين أنّ أعمال الحفر كانت بهدف البحث عن الآثار، ما وضع حدًّا للجدل الذي أُثير إعلاميًا حول طبيعة الحفرة وأهدافها.
وليست هذه المرّة الأولى التي تثير فيها تغطيات قناة MTV جدلًا على خلفية تناولها حزب الله، إذ سبق أن عرضت، خلال معركة «أولي البأس» عام 2024، تقريرًا عن مؤسسة «القرض الحسن»، تناول مسألة علاقتها بتمويل الحزب. وفي المقابل، كان الأمين العام السابق لحزب الله، الشهيد السيد حسن نصر الله، قد أكّد في تصريحات سابقة أنّ المؤسسة أُنشئت لخدمة المواطنين، موضحًا أنّ مصدر تمويل الحزب هو إيران.
وبعد أيام من التقرير، استهدف العدو الإسرائيلي مباني تابعة لمؤسسة «القرض الحسن» في لبنان. وقد أثارت هذه الاستهدافات تساؤلات بشأن مصير أموال المودعين وأصحاب الأمانات، في وقت أفادت روايات متداولة بعد انتهاء المواجهات بأنّ أصحاب الحقوق تمكّنوا من استعادتها.
ولم تقتصر الانتقادات الموجّهة إلى القناة على هذا الملف، بل امتدّت إلى مواقف وتصريحات إعلامية أثارت اعتراضات واسعة، ولا سيّما تلك التي تناولت أماكن إيواء النازحين خلال الحرب، على خلفية ادعاءات عن استخدامها لأغراض عسكرية من جانب حزب الله، وهو ما اعتبره منتقدون خطابًا قد يساهم في تبرير استهداف هذه الأماكن وتعريض المدنيين للخطر.
أما في ما يتعلّق بالضاحية الجنوبية لبيروت، فقد أثارت تصريحات لأحد أبرز الوجوه الإعلامية في المحطة جدلًا بعدما تحدّث عن انتشار الأعلام والشعارات الإيرانية، ووجود متاجر تحمل لافتات بعبارات فارسية، قائلًا إنّه شعر وكأنّه دخل حيًّا في طهران لا في بيروت. واعتبر منتقدون أنّ هذا الخطاب يتجاوز حدود الخصومة السياسية إلى تناول المظاهر الثقافية والدينية لشريحة من اللبنانيين بطريقة تنطوي على السخرية والاستفزاز.
كما أثار الإعلامي نفسه انتقادات على خلفية تحويل برنامجه الأسبوعي إلى مساحة لتبادل الاتهامات والشتائم مع نائبة في البرلمان، على إثر خلاف بينهما، في وقت تُسجَّل له مواقف متكرّرة تدعو إلى السلام مع إسرائيل.
حفرة الفنار، إذًا، ليست مجرّد خبر عابر، بل تفتح مجددًا النقاش حول مسؤولية وسائل الإعلام في التحقّق من المعلومات قبل نشرها، ولا سيّما عندما يتعلّق الأمر بقضايا أمنية حسّاسة قد تثير الهلع أو تؤجّج الانقسامات الداخلية.
ففي زمن تتسارع فيه الأخبار وتنتشر فيه الروايات خلال دقائق، يبقى التحقّق من المصادر ومراجعة الوقائع قبل النشر ضرورة مهنية، لا خيارًا يمكن تجاوزه.
أخبار ذات صلة
خلف الأرقام | الجزء الثالث
عندما يكسر العامود الفقري لأمان...أسباب فشل المنظومة
خلف الأرقام | الجزء الثاني
خلف العمود الفقري لأمان...كيف تتحول الأرقام إلى قرار
ثلاثة أعوام على جبهة الإسناد لغزّة.. 8 تشرين الأول 2023 – 8 تشرين الأول 2026
ثلاث سنوات على جبهة الإسناد لغزّة.. الجنوب اللبناني بين الحرب والنزوح والدمار
حرب أكتوبر: نصر عربي أم ريمونتادا إسرائيلية
حلف السادات والاسد لاسترداد اراضي 1967
