المقاومة الإسلامية في العراق: لا التزام بأي اتفاق لا يضمن السيادة
المقاومة العراقية تعلن موقفها من مفاوضات تنظيم السلاح وتربطها بانسحاب القوات الأجنبية
بسم الله الرحمن الرحيم
﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنصُورُونَ وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ﴾
حينما احكمت قوات الاحتلال الأمريكي قبضتها على أرض العراق سنة 2003، فاحتلت البلاد وقتلت العباد، لم يكن أمام الأحرار إلا مواجهة من جاء بديلاً عن الطغيان البعثي، فكانت عبوات المقاومة الإسلامية تمزق آليات المحتلين وتحيلها خراباً، وتمطر قواعدهم بالصواريخ فتجعلها ركاماً طيلة مدة بقاء الاحتلال في عراقنا العزيز، فما كان لجيشهم المنكسر إلا الهزيمة عام 2011 بذريعة الاتفاق الأمني مع الحكومة العراقية آنذاك، ليسجل العراقيون بذلك الانتصار الأول على أقوى جيوش العالم؛ جيش الولايات المتحدة الأمريكية وبإسناد قرابة الثلاثين من جيوش حلفائها.
وما لبث العدو الأمريكي أن استوعب صدمة الهزيمة في العراق حتى بدأ بتعزيز مخططاته الخبيثة وتنفيذها في سوريا بعد تحشيد مرتزقة التكفير السعودي في محاولة لتفكيك بيئة المقاومة والممانعة وتضعيفها في المنطقة، فما كان لرجال المقاومة الإسلامية إلا أن هبوا لفرض الاستقرار والأمن وطرد التكفيريين من أرض السيدة زينب (عليها السلام).
وحينما بانت بشائر انهزام جيوش التكفير المدعومة بالمال السعودي، سعت أمريكا الشر إلى نقل المعركة إلى أرض العراق في محاولة خبيثة لاستغلال انشغال رجال المقاومة العراقية في سوريا، فزحفت العصابات الإجرامية إلى المدن العراقية واستباحت حرمها وسبت نساءها، وقتلت أطفالها، فما كان لرجال المقاومة العراقية إلا التوجه لمواجهة المد التكفيري الذي كاد أن يسقط العاصمة بغداد.
وبعد انهيار المنظومة الأمنية والعسكرية العراقية في المحافظات الغربية وتهديد العاصمة بالسقوط، طلبت الحكومة برئاسة السيد نوري المالكي من المقاومة العراقية التصدي لهذا الخطر الذي داهم العراق، فانبرى رجالها بسد الثغرات واستحداث المواقع الدفاعية وإيقاف زحف العدو، بل ومطاردته.
أما بعد صدور الفتوى المباركة، فقد كان من أدوار فصائل المقاومة هو إنجاح الفتوى باستيعاب وتدريب الجزء الأكبر من المتطوعين على مختلف صنوف الأسلحة وتفويجهم إلى سوح الوغى في معارك تحرير المدن العراقية المستباحة وإمساك الأرض بعد تحريرها.
وفي خضم المعارك مع التكفيريين وبعد أن لاحت هزيمتهم في الأفق، فقد تم إعادة تدخل العدو الأمريكي للمشهد العراقي بذريعة الدعم الجوي ضد عصابات التكفير -المدعومة أصلاً أمريكياً- فتمكن الأمريكان مرة أخرى من استعادة تواجدهم العسكري، ولكن هذه المرة مدركين ضرورة تجاوز خطر المقاومة العراقية باستحداث قواعد الاشتباك؛ فأنشأ الاحتلال معسكراته داخل البلاد بما يؤمن له –متوهماً– عدم وصول صواريخ المقاومة أو عبواتها لقواته، إلا أن المقاومة كانت له بالمرصاد وتمكنت من تطوير صواريخها ومسيراتها بما يؤمن تهديد وجود قواته ودك قواعدها، فكانت جولات المنازلة بما يتناسب وقواعد الاشتباك الجديدة في مرحلة الاحتلال الأمريكي الثانية.
وفي غمار الأحداث واستهداف تواجد الاحتلال طيلة المرحلة التي أعقبت هزيمة داعش، ولا سيما في عمليات الإسناد لشعب فلسطين وإيران الإسلام، استهدف طيران الاحتلال الأمريكي المواقع الدفاعية للحشد الشعبي في القائم وعموم المناطق القريبة للحدود العراقية السورية، ومعسكراته الرسمية في أطراف المدن العراقية، واغتيال القادة في بيئتهم المدنية، وفي مقدمتهم الحاج الكبير قاسم سليماني، والحاج أبو مهدي المهندس، واستمر مسلسل الاغتيالات للقادة ومنهم الحاج القائد أبو تقوى السعيدي والحاج القائد أبو باقر الساعدي، ومؤخراً اغتيال القائد الكبير الحاج أبو حسن الفريجي، وسقوط مئات الشهداء والجرحى إثر الاعتداءات الأمريكية على الأرض العراقية.
ولم يكن أمام المقاومة الإسلامية بفصائلها الأربعة إلا مقاومة الاحتلال بشتى صنوف الأسلحة المتاحة طيلة هذه السنوات التسع، وعلى مر مراحل تغيير الرئاسات للحكومات العراقية، كانت المقاومة توجع الاحتلال بضرباتها الذي أخطأ في حسابات قدرة الوصول لقواته وقواعده مرة أخرى، فكان خياره مجبراً هو الخضوع لإرادة المقاومين والخروج من عراق المقدسات مذلولاً، منكسراً، على الرغم من محاولاته لإخفاء هزيمته بتأطيرها بالاتفاقات وغيرها من الأكاذيب.
إن المقاومة العراقية المتمثلة بفصائلها الأربعة وثلة من المجاهدين الأشداء هم من حملوا السلاح بوجه المحتلين، ووضعوا أرواحهم على أكفهم، وتحملوا أعباء هزيمة الاحتلال الأمريكي، فداءً للدين والوطن، لتكون بداية تعزيز السيادة العراقية.
وختاماً نقول:
منذ أكثر من أربعين يوماً، انخرطت المقاومة الإسلامية من خلال اللجنة الرباعية المُشكلة من الإطار التنسيقي بالاتفاق مع الحكومة العراقية في مفاوضات لبحث عملية تنظيم سلاح المقاومة مقابل تحقيق سيادة العراق الكاملة والشاملة، المتمثلة بانسحاب القوات الأمريكية والناتو وكافة أشكال الوجود العسكري الأجنبي من العراق(أرضا وجوا وبحرا)، مع احتفاظ المقاومة الإسلامية بحقها في الرد المباشر على أي خرق أو انتهاك أمريكي أو صهيوني لسيادة العراق، غير أن رد الحكومة العراقية لم يصلنا حتى هذه الساعة رغم توقيع ورقة الاتفاق رسمياً من اللجنة الرباعية المكلفة من طرف الإطار التنسيقي وكذلك أطراف المقاومة المتمثلة بالفصائل الأربعة.
وبناءً على ذلك، تعلن المقاومة الإسلامية أنها غير ملزمة بأي توقيت أو اتفاق قد تحدث عنه –أو يتحدث عنه- أي طرف حكومي أو سياسي.
إن سلاح المقاومة سيظل أمانة بأيدي مجاهدينا، وكما كان دوماً فأن بوصلته ستبقى موجهة ضد أي عدو يستهدف العراق وشعبه، وفي الوقت ذاته، ستبقى أبوابنا مفتوحة أمام أي حوار يضمن سيادة العراق وعزته والانعتاق من هيمنة أمريكا الشر والجريمة والطغيان.
عاش العراق حرا أبيا سيد نفسه
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
المقاومة الإسلامية في العراق
30 أيلول 2026
أخبار ذات صلة
أميركا تنهي وجودها العسكري في العراق رسميًا.. بغداد أمام مرحلة جديدة
انسحاب القوات الأميركية من العراق يطوي مرحلة التحالف العسكري ويضع بغداد أمام تحديات المرحلة المقبلة
العيساوي يرأس اجتماعًا موسعًا لتعزيز الواقع الأمني في قاطع الفرات الأوسط
العيساوي يؤكد أهمية تكثيف الجهدين الأمني والاستخباري وتعزيز التنسيق في الفرات الأوسط
عراقجي يؤكد أهمية تعزيز الشراكة الاقتصادية والتجارية مع الصين
عراقجي يدعو إلى تكثيف الجهود لتطوير العلاقات الاقتصادية والتجارية بين إيران والصين
الخارجية الإيرانية تدين زيارة نتنياهو إلى الإمارات وتحذّر من تداعياتها
الخارجية الإيرانية: حضور نتنياهو في المنطقة يهدد الأمن والاستقرار الإقليمي
